Skip to main content
← Arabic Library

تفسير التستري - ط العلمية

سهل التستري (ت 283هـ)

التفسير216 pagesPagination matches the printed edition

p. 210207 / 216
السورة التي يذكر فيها الفلق قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [١] قال: إن الله تعالى أمره في هاتين السورتين بالاعتصام والاستعانة به، وإظهار الفقر إليه. قيل: ما إظهار الفقر؟ قال: هو الحال بالحال، لأن الطبع ميت وإظهاره حياته. وقال: أفضل الطهارة أن يطهر العبد من حوله وقوته، وكل فعل أو قول لا يقارنه «لا حول ولا قوة إلا بالله» لا يتولاه الله ﷿، وكل قول لا يقارنه استثناء عوقب عليه، وإن كان برا، وكل مصيبة لا يقارنها استرجاع لم يثبت عليها صاحبها يوم القيامة. قال: والفلق: الصبح عند ابن عباس ﵁، وهو عند الضحاك: واد في النار، وعند وهب: بيت في النار، وعند الحسن: جب في النار. وقيل: أراد به جميع الخلق، وقيل: هو الصخور تنفلق عن المياه. ﴿مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ﴾ [٢] من الإنس والجن، وذلك أن لبيد بن أعصم اليهودي سحر النبي ﷺ في بئر بني بياضة، وكان يسد إليها فاسد إليها فدب فيه السحر، فاشتد عليه ذلك، فأنزل الله تعالى المعوذتين، وأخبره جبريل ﵇ بالسحر، وأخرج إليها رجلين من أصحابه فأخرجاه من البئر، وجاءا به إلى النبي ﷺ، فجعل يحل عقدة ويقرأ آية، حتى برئ رسول الله ﷺ بعد ما ختم السورتين بلا مهلة، فكان لبيد بعد ذلك يأتي إلى النبي ﷺ فما رأى في وجه النبي ﷺ من ذلك شيئا، ولا ذاكره ذلك . ﴿وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ﴾ [٣] يعني إذا دخل الليل. وقيل: إذا اشتدت ظلمته. وقيل: وقوب الليل في النهار أول الليل ترسل فيه عفاريت الجن فلا يشفى مصاب تلك الساعة. قال سهل: ﴿وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ﴾ [٣] باطنها الذكر إذا دخله رؤية النفس، فستر عن الإخلاص لله بالذكر فيه. ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [٤] أي السواحر تنفث في العقد. ﴿وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ﴾ [٥] يعني اليهود حسدوا النبي ﷺ حتى سحروه. وقال ابن عباس ﵄: في هذه الآية هو نفس ابن آدم. والله ﷾ أعلم.

Footnotes

انظر خبر السحر في: صحيح البخاري: باب هل يستخرج السحر، رقم ٥٤٣٢، وباب إن الله يأمر بالعدل، رقم ٥٧١٦، ودلائل النبوة للأصبهاني ١/ ١٧٠؛ والسيرة ٣/ ٤٨.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير التستري المؤلف: أبو محمد سهل بن عبد الله التُستري (ت ٢٨٣ هـ) [هو مجموعة من أقوال التستري في التفسير، جمعها أبو بكر محمد بن أحمد البلدي] علق عليه ووضع حواشيه: محمد باسل عيون السود الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م عدد الصفحات: ٢٣٩ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.