Skip to main content
← Arabic Library

تفسير التستري - ط العلمية

سهل التستري (ت 283هـ)

التفسير216 pagesPagination matches the printed edition

p. 198195 / 216
السورة التي يذكر فيها الانشراح ﴿قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [١] قال: ألم نوسع لك صدرك بنور الرسالة فجعلناه معدنا للحقائق. قال: وأول الشرح بنور الإسلام كما قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] ثم قال: يزداد المنازل بعده، فيكون الأنوار على قدر المواهب من البصائر. ﴿وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ [٢] قال: يعني أزلنا عنك السكون إلى غيرنا من همة نفس الطبع، فجعلناك ساكنا إلينا قابلا عنا بنا. قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [٤] قال: وصلنا اسمك باسمنا في الأذان والتوحيد، فلا يقبل إيمان العبد حتى يؤمن بك. قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ [٥] قال: عظم الله تعالى حال الرجاء في هذه الآية بكرمه وخفي لطفه، فذكر اليسر مرتين، وقد قال النبي ﷺ: «لن يغلب عسر يسرين» ، يعني فطنة القلب والعقل يسران يغلبان نفس الطبع، فيعيدانه إلى الإخلاص، وهو معنى الآية في الباطن، أي فإن مع شدة نفس الطبع في افتقاره إلى ذات الحق ﷿ إلى نفس الروح والعقل وفطنة القلب وهو في الباطن تسكين قلب محمد ﷺ على الإعانة خوفا، فقال: إنا سلطنا على نفس الطبع الكثيف منك لطائف نفس الروح والعقل والقلب والفهم التي سبقت بالموهبة الجليلة قبل بدوّ الخلق بألف عام، فغلبت نفس الطبع. ﴿فَإِذا فَرَغْتَ﴾ [٧] من صلاتك المكتوبة وأنت جالس ﴿فَانْصَبْ﴾ [٧] إلى ربك وارجع إليه، كما كنت قبل نفس الطبع، قبل بدوّ الخلق، فردا بفرد، وسرا بسر، فوهب الله له مثل منزلته السابقة في الدنيا، كما قال النبي ﷺ: «إن لي مع الله وقتا لا يسعني غيره» ، هذا باطن الآية، وظاهرها ما عليه الظاهر.

Footnotes

المستدرك على الصحيحين ٢/ ٣٢٩، ٥٧٥. فيض القدير ٤/ ٦.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير التستري المؤلف: أبو محمد سهل بن عبد الله التُستري (ت ٢٨٣ هـ) [هو مجموعة من أقوال التستري في التفسير، جمعها أبو بكر محمد بن أحمد البلدي] علق عليه ووضع حواشيه: محمد باسل عيون السود الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م عدد الصفحات: ٢٣٩ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.