Skip to main content
← Arabic Library

تفسير التستري - ط العلمية

سهل التستري (ت 283هـ)

التفسير216 pagesPagination matches the printed edition

p. 188185 / 216
السورة التي يذكر فيها الانفطار ﴿قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [٥] أي ما قدمت من خير أو شر، وأخرت من سيئة سنتها واقتدى بها فيها. قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [٦] قال: أي ما غرك بدونه فقطعك عنه مع لطفه وكرمه. قيل له: ما القاطع؟ قال: العبد لله والله لعبده، وليس شيء أقرب إليه من قلب المؤمن، فإذا حضر الغير فيه فهو الحجاب، ومن نظر إلى الله بقلبه بعد عن كل شيء دونه، ومن طلب مرضاته أرضاه بحلمه، ومن أسلم إلى الله تعالى قلبه تولى جوارحه فاستقامت، وإنما شهدت قلوبهم على قدر ما حفظوا من الجوارح. ثم قال: ألزموا قلوبكم، نحن مخلوقون وخالقنا معنا، ولا تملوا من أعمالكم، فإن الله شاهدكم حيثما كنتم، وأنزلوا به حاجاتكم، وموتوا على بابه، وقولوا: نحن جهال وعالمنا معنا، ونحن ضعفاء ومقوينا معنا، ونحن عاجزون وقادرنا معنا، فإن من لزمها كان الهواء والفضاء والأرض والسماء عنده سواء. وقال عمر بن واصل تلميذ سهل: إذا قرأ هذه الآية قال: غرني الجهل بترك العصمة منك. قوله ﷿: ﴿إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [١٣] قال: نعيم الخاص من عباده، وهم الأبرار، لقاؤه ومشاهدته، كما كان نعيمهم في الدنيا مشاهدته وقربه. والله ﷾ أعلم.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير التستري المؤلف: أبو محمد سهل بن عبد الله التُستري (ت ٢٨٣ هـ) [هو مجموعة من أقوال التستري في التفسير، جمعها أبو بكر محمد بن أحمد البلدي] علق عليه ووضع حواشيه: محمد باسل عيون السود الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م عدد الصفحات: ٢٣٩ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.