Skip to main content
← Arabic Library

تفسير التستري - ط العلمية

سهل التستري (ت 283هـ)

التفسير216 pagesPagination matches the printed edition

p. 161158 / 216
السورة التي يذكر فيها الحديد ﴿قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ [٣] قال: اسم الله الأعظم مكنى عنه في ست آيات من أول سورة الحديد من قوله: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظّاهِرُ وَالْباطِنُ﴾ [٣] وليس المعنى في الأسماء إلا المعرفة بالمسمى، والمعنى في العبادة إلا المعرفة في العبودية. ومعنى الظاهر ظاهر العلو والقدرة والقهر، والباطن الذي عرف ما في باطن القلوب من الضمائر والحركات. قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ﴾ [٤] قال: باطن الآية الأرض نفس الطبع، فيعلم ما يدخل القلب الذي فيها له من الصلاح والفساد. ﴿وَما يَخْرُجُ مِنْها﴾ [٤] من فنون الطاعات، فتبين آثارها وأنوارها على الجوارح. ﴿وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ [٤] عليها من آداب الله تعالى إياه. ﴿وَما يَعْرُجُ فِيها﴾ [٤] إلى الله من الروائح الطيبة والذكر. قوله تعالى: ﴿وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [٦] قال: باطنها الليل نفس الطبع والنهار نفس الروح، فإذا أراد الله تعالى بعبده خيرا ألّف بين طبعه ونفس روحه على إدامة الذكر، فأظهر ذلك على مقابلة أنوار الخشوع. قوله تعالى: ﴿آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [٧] قال: يعني ورثكم من آبائكم وملككم، فأنفقوا عيش أنفسكم الطبيعية من الدنيا في طاعته وطاعة رسوله. ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا﴾ [٧] أعمارهم في الوجوه التي أمرهم الله بالإنفاق فيها. ﴿لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [٧] وهو البقاء مع الباقي في جنته ورضاه. قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ [١١] قال: أعطى الله عباده فضلا، ثم سألهم قرضا حسنا، والقرض الحسن المشاهدة فيه، كما قال النبي ﷺ: «اعبد الله كأنك تراه» . وحكي عن أبي حازم أنه قال: إن بضاعة الآخرة كاسدة، فاستكثروا من أوان كسادها، فإذا جاء يوم نفاقها لم تقدروا منها على قليل ولا على كثير .

Footnotes

صحيح البخاري: الإيمان، ٥٠؛ وصحيح مسلم: الإيمان، ٨؛ وسنن أبي داود رقم ٤٦٩٥. الحلية ٣/ ٢٤٢؛ وصفوة الصفوة ٢/ ١٦٣.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير التستري المؤلف: أبو محمد سهل بن عبد الله التُستري (ت ٢٨٣ هـ) [هو مجموعة من أقوال التستري في التفسير، جمعها أبو بكر محمد بن أحمد البلدي] علق عليه ووضع حواشيه: محمد باسل عيون السود الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م عدد الصفحات: ٢٣٩ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.