Skip to main content
← Arabic Library

تفسير التستري - ط العلمية

سهل التستري (ت 283هـ)

التفسير216 pagesPagination matches the printed edition

p. 160157 / 216
السورة التي يذكر فيها الواقعة ﴿قوله تعالى: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾ [٣] قال: يعني القيامة تخفض أقواما بالدعاوى، وترفع أقواما بالحقائق. قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً﴾ [٧] قال: يعني فرقا ثلاثة. ﴿فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ [٨] يعني الذين يعطون الكتاب بأيمانهم. ﴿وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ﴾ [٩] يعني الذين يعطون الكتاب بشمائلهم. ﴿وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [١٠] قال هم الذين سبق لهم من الله الاختيار والولاية قبل كونهم. ﴿الْمُقَرَّبُونَ﴾ [١١] في منازل القرب وروح الأنس، وهم الذين سبقوا في الدنيا، فسبق الأنبياء إلى الإيمان بالله، وسبق الصديقون والشهداء من الصحابة وغيرهم إلى الإيمان بالأنبياء. قوله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ [١٣، ٣٩] قال: يعني فرقة من الأولين وهم أهل المعرفة. ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [٤٠] وهم الذين آمنوا بمحمد ﷺ وبجميع الرسل والكتب. قوله تعالى: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً﴾ [٢٥] قال: ما ذاك بمشهد لغو ولا مكان إثم، لأنه محل قدّس بالأنوار للمقدسين من العباد، وقد ظهر منهم وعليهم ما يصلح لذلك المقام. قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ [٨٣] يعني نفسه بلغت الحلقوم، وهو متحير لا يدري ما يصير أمره، كما حكي عن مسروق بن الأجدع أنه بكى حين حضرته الوفاة، فاشتد بكاؤه، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: وكيف لا أبكي، وإنما هي ساعة، ثم لا أدري إلى أين يسلك بي . ﴿فَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [٨٨] يعني الأنبياء والشهداء والصالحين بعضهم أفضل درجة من بعض، منازلهم في القرب على مقدار قرب قلوبهم من المعرفة بالله تعالى. ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ﴾ [٨٩] في الجنة. وقال أبو العالية في هذه الآية: لم يكن الرجل منهم يفارق الدنيا حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيشمه ثم تفيض روحه فيها . ﴿وَأَمّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ﴾ [٩٠] قال: يعني الموحدين العاقبة لهم لأنهم أمناء الله قد أدوا الأمانة، يعني أمره ونهيه والتابعين بإحسان لم يحدثوا شيئا من المعاصي والزلات، فأمنوا الخوف والهول الذي ينال. والله ﷾ أعلم.

Footnotes

مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية الهمداني الوادعي الكوفي (١ - ٦٣ هـ): تابعي، ثقة، من عباد أهل الكوفة. شلت يده يوم القادسية. (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٠٠). صفوة الصفوة ٣/ ٢٦. أبو العالية: رفيع بن مهران الرياحي البصري ( … - ٩٠ هـ): أدرك الجاهلية، وأسلم بعد وفاة النبي ﷺ بسنتين. تابعي ثقة، من كبار التابعين. لم يكن أحد بعد الصحابة أعلم بالقراءة منه. (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٤٦). تفسير ابن كثير ٤/ ٣٢٢.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير التستري المؤلف: أبو محمد سهل بن عبد الله التُستري (ت ٢٨٣ هـ) [هو مجموعة من أقوال التستري في التفسير، جمعها أبو بكر محمد بن أحمد البلدي] علق عليه ووضع حواشيه: محمد باسل عيون السود الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م عدد الصفحات: ٢٣٩ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.