p. 107104 / 216
قوله: ﴿وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً﴾ [٢٧] قال: إن لله تعالى عبادا يذهبون إلى المساجد بعضهم على السرير، وبعضهم على المراكب من ذهب عليها سندس، وتجرها الملائكة.
قال أحمد بن سالم: كنت في أرض أصلحها، فرأيت سهلا على فرش فوق ماء الفرات. وقال:
دخلت يوما دار سهل وكان بابه صغيرا، فرأيت فرسا قائما، فخرجت فزعا، وتعجبت كيف دخل من هذا الباب الصغير، فرآني سهل وقال: ارجع، فرجعت فلم أر شيئا. وحكي أن عمر ابن الخطاب ﵁ أشرف على أهل عرفات فقال: لو يعلم الجمع هنا بفناء من نزلوا لاستبشروا بالفضل بعد المغفرة.
قوله: ﴿وَيَذْكُرُوا اِسْمَ اللهِ فِي أَيّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ﴾ [٢٨] يعني الهدايا والضحايا. وحكي عن فتح الموصلي أنه أشرف في يوم العيد على الموصل، فرأى الدخان في بيوت الناس، فقال: إلهي كم من متقرب إليك في هذه الليلة بقربان، وقد تقربت إليك بقربان، يعني الصلوات، فما أنت صانع فيه يا محبوب . وحكي عن عدي بن ثابت الأنصاري أنه قال: قربان المتقين الصلاة ، والله أعلم.
قوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [٢٩] قال: اختلف الناس فيه. قال الحسن: إنما سماه عتيقا تكرمة له، كما تقول العرب: جسد عتيق، وفرس عتيق إذا كان كريما. وحكى خاله محمد ابن سوار عن الثوري أنه قال: إنما قيل ذلك لأنه أقدم مساجد الله وأعتقها، كما قال: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً﴾ [آل عمران: ٩٦]، وقال بعضهم: سماه عتيقا لأنه لم يقصده جبار من الجبابرة بمكيدة إلا قصمه الله تعالى، فأعتق البيت منه. وقال بعضهم: لأنه أعتق من الغرق في زمن الطوفان، حيث رفع إلى السماء، وكما أعتق الله بيته كذلك أعتق قلب المؤمن