Skip to main content
← Arabic Library

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب (ت 954هـ)

الفقه المالكي3,087 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 340339 / 3,087
عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَلَيْسَ عَلَى أَصْلِهِ فِيهَا، وَإِنَّمَا هُوَ مُرَاعَاةٌ لِلْخِلَافِ فِي الْأَصْلِ، انْتَهَى. فَانْظُرْهُ إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ إلْزَامًا عَلَى رِوَايَةِ أَبِي الْفَرَجِ ثُمَّ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَأَجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْجَارِي عَلَى أَصْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلَعَلَّهُ حَصَلَ فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ سَقْطٌ فَأَوْهَمَهُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ، وَقَدْ بَحَثْتُ عَنْ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ النَّافِلَةِ عِنْدَ تَيَمُّمِ الْفَرِيضَةِ وَكَشَفْتُ عَنْ ذَلِكَ فِي أَكْثَرِ مِنْ ثَلَاثِينَ مُصَنَّفًا مِنْ مُصَنَّفَاتِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهَا إلَّا الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَمَنْ تَبِعَهُ بَلْ نُصُوصُهُمْ مُقْتَضِيَةٌ لِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ بَلْ مِنْهَا مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ مِنْهَا كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمُ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ فِي التَّلْقِينِ وَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ إذَا قَدَّمَ الْفَرْضَ، وَيَجُوزُ النَّفَلُ بِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ، وَلَا يَجُوزُ الْفَرْضُ بِتَيَمُّمِ النَّفْلِ، انْتَهَى. فَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ النَّفَلُ بِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ النَّفَلَ كَانَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ: وَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَلَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الْفَرْضِ جَازَ النَّفَلُ أَيْضًا مَعَهُ لِلتَّبَعِيَّةِ لَكِنْ بَعْدَهُ وَنَحْوُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَنَصُّهُ: وَإِذَا نَوَى اسْتِبَاحَةَ الْفَرْضِ اسْتَبَاحَ النَّفَلَ؛ لِأَنَّ الْأَدْنَى تَبَعٌ لِلْأَعْلَى وَإِذَا نَوَى بِتَيَمُّمِهِ النَّافِلَةَ فَعَلَ سَائِرَ النَّوَافِلِ، فَإِنْ نَوَى مَسَّ الْمُصْحَفِ فِعْلَ الْقِرَاءَةِ وَسُجُودَ التِّلَاوَةِ الْمُتَعَلِّقَةَ بِمَسِّ الْمُصْحَفِ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ بِهِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ مَالِكٍ، أَوْ يُقَالُ الْوُضُوءُ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ؟ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَيَضْعُفُ التَّيَمُّمُ عَنْ الْوُضُوءِ وَهُوَ لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَلَوْ نَوَى نَفْلًا لَمْ يَجُزْ الْفَرْضُ وَصَلَّى مِنْ النَّفْلِ مَا شَاءَ قَوْلُهُ وَصَلَّى مِنْ النَّفْلِ مَا شَاءَ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْفَرْضَ جَازَ لَهُ فِعْلُ مَا شَاءَ مِنْ النَّفْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّيَمُّمُ لِلنَّفْلِ فَلَا يَكُونُ فِعْلُ النَّفْلِ بِتَيَمُّمِ النَّفْلِ أَوْلَى فَهَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَتَنَفَّلُ بِتَيَمُّمِ الْفَرِيضَةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ النَّافِلَةَ إلَّا أَنَّ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الْأَوْلَوِيَّةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ تَيَمُّمَ الْفَرِيضَةِ أَقْوَى مِنْ تَيَمُّمِ النَّافِلَةِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ الْآنَ وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: إذَا تَيَمَّمَ لِنَافِلَةٍ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ نَافِلَةً مَخْصُوصَةً، أَوْ يَنْوِي النَّفَلَ عُمُومًا، فَإِنْ نَوَى عُمُومَ النَّفْلِ، أَوْ نَوَى صَلَاةَ نَافِلَةٍ فَلَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، انْتَهَى. فَإِذَا جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمِ نَافِلَةٍ غَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الثَّانِيَةُ مَنْوِيَّةٌ فَأَحْرَى أَنْ يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمِ الْفَرِيضَةِ نَافِلَةً لَمْ تَكُنْ مَنْوِيَّةً، وَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَمَّا أُلْزِمَ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي الْفَرَجِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمِ الْفَرِيضَةِ نَافِلَةً غَيْرَهَا لَمْ يَنْوِهَا أُلْزِمَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمِ النَّافِلَةِ إلَّا مَا نَوَاهُ مِنْ النَّوَافِلِ فَتَأَمَّلْهُ وَمِمَّا يَدُلُّ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ النَّافِلَةِ مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الرَّابِعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (الرَّابِعُ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ تَأَخَّرَتْ شَرْطٌ فِي جَوَازِ إيقَاعِ النَّفْلِ بِالتَّيَمُّمِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْفَرْضَ، وَهَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ، وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ تَأَخُّرَ النَّفْلِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ النَّفْلِ فَإِنَّ النَّفَلَ صَحِيحٌ إذَا قَدَّمَهُ عَلَى الْفَرْضِ لَكِنْ لَا يُصَلِّي بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ الْفَرْضَ الَّذِي نَوَاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَوْ تَيَمَّمَ لِفَرِيضَةٍ ثُمَّ صَلِّي نَافِلَةً فَقَالَ سَنَدٌ النَّافِلَةُ نَفْسُهَا صَحِيحَةٌ فَهَلْ يُصَلِّي بِهِ الْفَرِيضَةَ؟ فَعِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ، وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ النَّافِلَةِ عِنْدَ تَيَمُّمِ الْفَرِيضَةِ. وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَيَمَّمَ لِفَرِيضَةٍ فَصَلَّى قَبْلَهَا نَافِلَةً فَلْيُعِدْ التَّيَمُّمَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَلَّى النَّافِلَةَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ لِلْمَكْتُوبَةِ وَقَالَ فِيمَنْ تَيَمَّمَ لِلصُّبْحِ ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ قَبْلَهَا يُعِيدُ التَّيَمُّمَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَهَذَا لَفْظُ الْإِمَامِ بِاخْتِصَارٍ، فَإِنْ صَلَّى بِتَيَمُّمِهِ ذَلِكَ الْمَكْتُوبَةَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى النَّافِلَةَ، أَوْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ يُعِيدُ أَبَدًا ثُمَّ قَالَ: هَذَا خَفِيفٌ وَأَرَى أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ قَالَ: وَإِنْ تَيَمَّمَ لِنَافِلَةٍ أَوْ قِرَاءَةِ مُصْحَفٍ ثُمَّ صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ أَعَادَ أَبَدًا وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ: سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ تَيَمَّمَ لِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَصَلَّى بِهِ الصُّبْحَ، أَوْ تَيَمَّمَ لِنَافِلَةٍ فَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَقَالَ الْبَرْقِيّ عَنْ أَشْهَبَ: تُجْزِئُهُ صَلَاةُ الصُّبْحِ

Contents

Showing the first 200 of 894 headings.

Edition details

الكتاب: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (ت ٩٥٤هـ) الناشر: دار الفكر الطبعة: الثالثة، ١٤١٢هـ - ١٩٩٢م عدد الأجزاء: ٦ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل — الحطاب | Cognoir — Cognoir