Skip to main content
← Arabic Library

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب (ت 954هـ)

الفقه المالكي3,087 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 1615 / 3,087
عَلَيْك بِهَا ثُمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ اعْتِرَافًا بِالْعَجْزِ عَنْ الثَّنَاءِ تَفْصِيلًا وَرُدَّ ذَلِكَ إلَى الْمُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ قَالَ الْأَبِيُّ: يُرِيدُ أَنَّ عَظَمَةَ اللَّهِ وَصِفَاتِ جَلَالِهِ لَا نِهَايَةَ لَهَا وَعُلُومَ الْبَشَرِ وَقُدَرَهُمْ مُتَنَاهِيَةٌ فَلَا يَتَعَلَّقَانِ بِمَا لَا يَتَنَاهَى وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ عِلْمُهُ تَعَالَى الَّذِي لَا يَتَنَاهَى وَتُحْصِيه قُدْرَتُهُ الَّتِي لَا تَتَنَاهَى. (فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ: اُخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ الْفَاضِلِ مِنْ الْحَمْدِ فَقِيلَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ كُلِّهَا مَا عَلِمْت مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَقِيلَ: اللَّهُمَّ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِك، وَقِيلَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ. قَالَ: وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ فِقْهِيَّةٌ فِيمَنْ حَلَفَ لَيَحْمَدَنَّ اللَّهَ بِأَفْضَلِ مَحَامِدِهِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ فَلْيَحْمَدْهُ بِجَمِيعِهَا وَزَادَ غَيْرُهُ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَدَدَ خَلْقِهِ كُلِّهِمْ مَا عَلِمْت مِنْهُمْ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ حَلَفَ إنْسَانٌ لَيَحْمِدَنَّ اللَّهَ بِمَجَامِعِ الْحَمْدِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بِأَجَلِّ التَّحَامِيدِ فَطَرِيقُهُ فِي الْبِرِّ أَنْ يَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ. قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالُوا: وَلَوْ حَلَفَ لَيُثْنِيَنَّ عَلَى اللَّهِ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ فَطَرِيقُ الْبِرِّ أَنْ يَقُولَ: لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك وَزَادَ بَعْضُهُمْ فَلَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى وَصَوَّرَ أَبُو سَعِيدٍ التُّونِيُّ الْمَسْأَلَةَ فِيمَنْ حَلَفَ لَيُثْنِيَنَّ عَلَى اللَّهِ بِأَجَلِّ الثَّنَاءِ وَأَعْظَمِهِ وَزَادَ فِي أَوَّلِ الذِّكْرِ سُبْحَانَك. وَعَنْ أَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ: «قَالَ: آدَم ﷺ يَا رَبِّ شَغَلْتَنِي بِكَسْبِ يَدَيَّ فَعَلِّمْنِي شَيْئًا فِيهِ مَجَامِعُ الْحَمْدِ وَالتَّسْبِيحِ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﵎ إلَيْهِ يَا آدَم إذَا أَصْبَحْت فَقُلْ ثَلَاثًا وَإِذَا أَمْسَيْت فَقُلْ ثَلَاثًا: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ فَذَلِكَ مَجَامِعُ الْحَمْدِ وَالتَّسْبِيحِ» وَقَوْلُهُ: يُكَافِئُ بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ أَيْ يُسَاوِي مَزِيدَ نِعَمِهِ وَمَعْنَاهُ يَقُومُ بِشُكْرِ مَا زَادَ مِنْ النِّعَمِ. وَالْإِحْصَاءُ الْعَدُّ قَالَهُ فِي الْأَذْكَارِ. ص (وَأَسْأَلُهُ اللُّطْفَ وَالْإِعَانَةَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَحَالَ حُلُولِ الْإِنْسَانِ فِي رَمْسِهِ) ش: لَمَّا اعْتَرَفَ بِالْعَجْزِ وَالتَّقْصِيرِ سَأَلَ مِنْ مَوْلَاهُ الْقَدِيرِ اللَّطِيفِ الْإِعَانَةَ وَاللُّطْفُ لُغَةً الرِّفْقُ وَعُرْفًا مَا يَقَعُ عِنْدَهُ صَلَاحُ الْعَبْدِ آخِرَةً بِأَنْ تَقَعَ مِنْهُ الطَّاعَةُ دُونَ الْمَعْصِيَةِ وَالْإِعَانَةُ وَالْمَعُونَةُ وَالْعَوْنُ الْمُسَاعَدَةُ وَالْأَحْوَالُ جَمْعُ حَالٍ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَهُوَ مَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَالْحُلُولُ النُّزُولُ وَالْإِنْسَانُ وَاحِدُ الْأَنَاسِيِّ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ فِي الصِّحَاحِ: وَلَا تَقُلْ إنْسَانَةٌ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالْمَرْأَةُ إنْسَانٌ وَبِالْهَاءِ عَامِّيَّةٌ وَسُمِعَ فِي شِعْرٍ كَأَنَّهُ مُوَلَّدٌ لَقَدْ كَسَتْنِي فِي الْهَوَى ... مَلَابِسَ الصَّبِّ الْغَزَلْ إنْسَانَةٌ فَتَّانَةٌ ... بَدْرُ الدُّجَى مِنْهَا خَجَلْ إذَا زَنَتْ عَيْنِي بِهَا ... فَبِالدُّمُوعِ تَغْتَسِلْ وَالرَّمْسُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ قَالَ فِي الصِّحَاحِ: رَمَسْت عَلَيْهِ الْخَبَرَ كَتَمْتُهُ وَيُطْلَقُ عَلَى الْقَبْرِ وَعَلَى تُرَابِهِ وَخَصَّ هَذِهِ الْحَالَةَ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ فِيهَا إلَى مَزِيدِ اللُّطْفِ وَالْإِعَانَةِ إذْ هِيَ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرِّحْلَةَ الْأُولَى صَعْبَةٌ عَلَى الْمُسَافِرِ فِي الدُّنْيَا فَكَيْفَ الْحَالُ هُنَا نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَأَنْ يُثَبِّتَنَا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَأَسْنَدَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ لَا أُحْصِي إلَى ضَمِيرِ الْوَاحِدِ وَقَوْلَهُ وَنَسْأَلُهُ إلَى ضَمِيرِ الْجَمَاعَةِ كَأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ الِاعْتِرَافُ بِالْعَجْزِ وَإِنَّمَا يُثْبِتُهُ الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ أَيْضًا مَقَامُ اسْتِغْرَاقٍ وَنَفْيِ الْكَثْرَةِ وَالثَّانِي دُعَاءٌ وَالْمَطْلُوبُ فِيهِ مُشَارَكَةُ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ ذَلِكَ مَظِنَّةُ الْإِجَابَةِ قَالَ الرَّازِيّ إنَّ الدُّعَاءَ مَهْمَا كَانَ أَعَمَّ كَانَ إلَى الْإِجَابَةِ أَقْرَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ الْمَبْعُوثِ لِسَائِرِ الْأُمَمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأُمَّتِهِ أَفْضَلِ الْأُمَمِ) ش: أَتْبَعَ ﵀ حَمْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ -

Contents

Showing the first 200 of 894 headings.

Edition details

الكتاب: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (ت ٩٥٤هـ) الناشر: دار الفكر الطبعة: الثالثة، ١٤١٢هـ - ١٩٩٢م عدد الأجزاء: ٦ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.