Skip to main content
← Arabic Library

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب (ت 954هـ)

الفقه المالكي3,087 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 480479 / 3,087
وَمُعَاطَاةٍ قَالَ: وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي بَابِ السَّهْوِ وَالْفِعْلُ الْقَلِيلُ جِدًّا مُغْتَفَرٌ وَإِنْ كَانَ بِإِشَارَةٍ لِسَلَامٍ أَوْ رَدِّهِ أَوْ لِحَاجَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ انْتَهَى قُلْتُ وَهَذَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَكَيْفَ بِهَذِهِ الضَّرُورَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِتَصْحِيحِ الصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ قَرُبَ هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّانِي مِنْ شُرُوطِ الْبِنَاءِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ الَّذِي يَغْسِلُ الدَّمَ فِيهِ قَرِيبًا فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ، (فَإِنْ قُلْتُ) مَا فَائِدَةُ هَذَا الشَّرْطِ مَعَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَان قُلْتُ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَقْرَبَ مَكَان يَصْدُقُ مَعَ بُعْدِ الْمَكَانِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْغَسْلُ إلَّا فِيهِ أَقْرَبُ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ بَعِيدًا وَهَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُتَعَارَفِ لِأَنَّ الْبُعْدَ وَالْقُرْبَ مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ فَيُقَالُ: هَذَا الْمَكَانُ أَقْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فِي نَفْسِهِ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ (فَإِنْ قُلْتُ) فَمَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ قَرُبَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَقْرَبَ قُلْتُ أَظُنُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ أَقْرَبَ يَصْدُقُ عَلَى مَا إذَا بَعُدَ الْمَكَانُ إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَقْرَبُ مِنْ الْآخَرِ قُلْتُ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصْدُقُ مَعَ بُعْدِ الْمَكَانِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَقْرَبَ صِيغَةُ تَفْضِيلٍ وَهُوَ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ فِي أَصْلِ الْمَعْنَى فَلَا بُدَّ أَنْ يُشْتَرَطَ الْمَكَانَانِ فِي الْقُرْبِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ جَارٍ عَلَى عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) شَرْطُ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ قَرِيبًا وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ بَعِيدًا جِدًّا وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَيَطْلُبُ الْمَاءَ مَا لَمْ يَبْعُدْ جِدًّا وَقَالَ فِي الطِّرَازِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيَطْلُبُ الْمَاءَ مَا لَمْ يَبْعُدْ جِدًّا انْتَهَى وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْبِنَاءِ وَمَعْنَاهُ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ بُعْدُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَغْسِلُ فِيهِ انْتَهَى، وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي شُرُوطِ الْبِنَاءِ وَأَنْ لَا يَبْعُدَ الْمَكَانُ جِدًّا وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُهُ إلَى أَقْرَبِ الْمِيَاهِ قَالُوا: مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ بُعْدُ مَوْضِعِ الْغُسْلِ فَيَجِبُ الْقَطْعُ وَقَدْ يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَقْرَبُ زَادَ ابْنُ فَرْحُونٍ لِأَنَّهُ يَدُلُّ إلَى أَنَّ ثَمَّ قَرِيبًا وَغَيْرَهُ أَقْرَبُ انْتَهَى، وَكَانَ هَذَا الَّذِي حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِهِ أَقْرَبُ وَالظَّاهِرُ مَا تَقَدَّمَ وَأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا تَفَاحَشَ بُعْدُ الْمَكَانِ كَمَا تَقَدَّمَ النَّصُّ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَلْيَطْلُبْ الرَّاعِفُ الْمَاءَ إلَى أَقْرَبِ مَوْضِعٍ يُمْكِنُهُ إذَا لَمْ يَتَفَاحَشْ الْبُعْدُ جِدًّا فَإِذَا وَجَدَهُ فِي مَكَان فَجَاوَزَهُ إلَى غَيْرِهِ فَذَلِكَ قَطْعٌ لِصَلَاتِهِ قَالَ ابْنُ نَاجِي قُلْتُ تَبَرَّأَ ابْنُ هَارُونَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِقَوْلِهِ قَالُوا: إنْ تَفَاحَشَ وَجَبَ الْقَطْعُ وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الْبِنَاءَ رُخْصَةٌ وَذَلِكَ يُؤْذِنُ بِالطَّلَبِ وَإِنْ تَفَاحَشَ انْتَهَى قُلْتُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ ابْنِ هَارُونَ عَلَى الْبِنَاءِ وَلَوْ تَفَاحَشَ الْبُعْدُ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِنُصُوصِ الْمَذْهَبِ وَأَيْضًا فَوَجْهُ الْبُطْلَانِ ظَاهِرٌ وَهُوَ كَثْرَةُ الْمُنَافِي فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) إذَا رَعَفَ الْمُتَيَمِّمُ فِي الصَّلَاةِ وَوَجَدَ مَا يَغْسِلُ بِهِ الدَّمَ فَإِنَّهُ يَغْسِلُهُ وَيَبْنِي وَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِشُرُوطِهَا فَلَا يُبْطِلُهَا طُرُوُّ الْمَاءِ قَالَهُ صَاحِبُ الْجَمْعِ فِي آخِرِ الْكَلَامِ عَلَى الرُّعَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ فِي الطِّرَازِ مَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ صَبَّ الْمَطَرُ أَوْ جَاءَ الْمَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ فَإِنْ رَعَفَ غَسَلَ الدَّمَ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُرَجِّحُ قَطْعَ الصَّلَاةِ بِالرُّعَافِ فَلَمَّا قَطَعَ كَانَ مَا وَجَدَهُ مِنْ الْمَاءِ بِقَدْرِ مَا غَسَلَ الدَّمَ فَقَطْ فَهَلْ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ أَمْ لَا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَذَلِكَ لِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَمَّا اشْتَغَلَ بِطَهَارَةِ النَّجَسِ قَطَعَ اتِّصَالَ تَيَمُّمِهِ بِالصَّلَاةِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَمَّا وَجَدَ الْمَاءَ الْيَسِيرَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْهُ وَعَنْ سَبَبِهِ فَلَعَلَّهُ يَقْدِرُ عَلَى زِيَادَةٍ وَوُجُوبُ الطَّلَبِ يُبْطِلُ تَيَمُّمَهُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ عَدَمُ الْمَاءِ وَقَوْلُهُ وَيَسْتَدْبِرُ قِبْلَةً بِلَا عُذْرٍ هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ وَهُوَ أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ اسْتَدْبَرَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِذَا اسْتَدْبَرَ الرَّاعِفُ الْقِبْلَةَ لِطَلَبِهِ الْمَاءَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَقَالَ فِي الطِّرَازِ إنْ أَمْكَنَهُ طَلَبُ الْمَاءِ وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ فَلَا يَسْتَدْبِرُهَا وَإِنْ اسْتَدْبَرَهَا لِلضَّرُورَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

Contents

Showing the first 200 of 894 headings.

Edition details

الكتاب: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (ت ٩٥٤هـ) الناشر: دار الفكر الطبعة: الثالثة، ١٤١٢هـ - ١٩٩٢م عدد الأجزاء: ٦ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.