Skip to main content
← Arabic Library

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب (ت 954هـ)

الفقه المالكي3,087 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 132131 / 3,087
وَاحِدٌ بَلْ فِي كَلَامِهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ارْتِضَاءٌ لِلْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ كَانَ قَالَ فِي رَسْمِ الْمُكَاتَبِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى: إنَّهَا عِبَارَةٌ غَيْرُ مُخَلِّصَةٍ وَنَصُّهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ: اُخْتُلِفَ فِي رَفْعِ النَّجَاسَةِ مِنْ الْأَبْدَانِ وَالثِّيَابِ فَقِيلَ: فَرْضٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ فَيُعِيدُ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَبَدًا عَالِمًا كَانَ، أَوْ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا، وَقِيلَ: إنَّهَا سُنَّةٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ فَيُعِيدُ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ فِي الْوَقْتِ إنْ كَانَ نَاسِيًا، أَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ. وَأَمَّا مَنْ صَلَّى بِهِ مُتَعَمِّدًا، أَوْ جَاهِلًا وَهُوَ يَجِدُ ثَوْبًا طَاهِرًا أَعَادَ أَبَدًا لِتَرْكِهِ السُّنَّةَ عَامِدًا مُسْتَخِفًّا بِصَلَاتِهِ، أَوْ جَاهِلًا وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعَبِّرُ عَنْ رَفْعِ النَّجَاسَةِ بِأَنَّهُ فَرْضٌ بِالذِّكْرِ مَعَ الْقُدْرَةِ، يَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ، أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدِي بِعِبَارَةٍ مُخَلِّصَةٍ، وَقَدْ رَوَى الْبَرْقِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ عَامِدًا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إلَّا فِي الْوَقْتِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَنْ مَسَحَ الْمَحَاجِمَ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهَا أَبُو عِمْرَانَ قَالَ: لِلِاخْتِلَافِ فِي الْمَسْحِ إذْ قَدْ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَوْضِعِ الْمَحَاجِمِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: مَعْنَاهُ نَاسِيًا انْتَهَى. وَلَهُ نَحْوُ ذَلِكَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ مِنْ سَمَاعِ مُوسَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَمِمَّنْ رَجَّحَ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْإِزَالَةَ سُنَّةٌ ابْنُ يُونُسَ، فَقَالَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ بِثِيَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَصَرَّحَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ بِأَنَّ مَنْ صَلَّى بِهَا عَامِدًا يُعِيدُ أَبَدًا قَالَهُ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ تَرَكَ الِاسْتِنْجَاءَ وَالِاسْتِجْمَارَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَفِي مَسْأَلَةِ مَنْ صَلَّى وَمَعَهُ جِلْدُ مَيْتَةٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ قَالَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: وَلَوْ لَمْ يَسْتَنْجِ، وَلَوْ اسْتَجْمَرَ سَاهِيًا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ كَمَنْ صَلَّى بِهَا فِي ثَوْبِهِ. وَابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ عَامِدًا أَعَادَ أَبَدًا لِقَوْلِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَمَنْ صَلَّى وَمَعَهُ جِلْدُ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ عَظْمِهَا أَوْ لَحْمِهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ يُرِيدُ أَنَّهُ صَلَّى بِذَلِكَ نَاسِيًا انْتَهَى. وَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَاسِحِ مَوْضِعِ الْمَحَاجِمِ إذَا صَلَّى بَعْدَ الْبُرْءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ نَاسِيًا كَمَا ذَكَرَهُ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ وَمِمَّنْ رَجَّحَ الْقَوْلَ بِالسُّنِّيَّةِ عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ بَلْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ فِي تَرْجَمَةِ أَقْسَامِ الطَّهَارَةِ، وَفِي تَرْجَمَةِ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ، أَوْ حَرِيرٍ، وَفِي بَابِ الرُّعَافِ وَمَعَ ذَلِكَ فَكَلَامُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ عَامِدًا يُعِيدُ أَبَدًا وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بَابِ ذِكْرِ النَّجَاسَةِ فِي الثَّوْبِ وَالْجَسَدِ وَنَصُّهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ وُجُوبَ الْفَرَائِضِ، أَوْ وُجُوبَ السُّنَنِ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَالتَّمَكُّنِ لِنَصِّ مَالِكٍ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ نَاسِيًا، أَوْ ذَاكِرًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ وُجُوبَ السُّنَنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ إزَالَتُهَا فَرْضًا لَوَجَبَ أَنْ يُعِيدَ أَبَدًا كَمَا لَوْ تَرَكَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ فِي الْوُضُوءِ، وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِقَوْلِهِمْ فِيمَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ مُتَعَمِّدًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إزَالَتِهَا، أَوْ عَلَى ثَوْبٍ طَاهِرٍ: إنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا؛ لِأَنَّ مِنْ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ مَا هَذَا سَبِيلُهُ فَقَدْ قَالُوا فِيمَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا: لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ، وَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ وَسَحْنُونٌ فِيمَنْ تَرَكَ السُّورَةَ عَامِدًا: إنَّهُ يُعِيدُ صَلَاتَهُ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ إنَّهُ مَسْنُونٌ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَشْهَبَ فِيمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ عَامِدًا أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ انْتَهَى. وَهَذَا الْكَلَامُ جَمِيعُهُ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فَأَنْتَ تَرَى صَاحِبَ التَّهْذِيبِ مَعَ تَشْهِيرِ الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ قَدْ ارْتَضَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ مِنْ إعَادَةِ الْعَامِدِ أَبَدًا، وَحِكَايَةُ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ عَنْ أَشْهَبَ، وَنَحْوُ هَذَا لِلتِّلْمِسَانِيِّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ وَقَالَ سَنَدٌ فِي بَابِ آدَابِ الْإِحْدَاثِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِجْمَارِ: إنَّ حُكْمَ كُلِّ مَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ لِسَهْوٍ، أَوْ عَدَمِ مَا يُزِيلُهَا بِهِ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَمَنْ صَلَّى بِهَا عَامِدًا قَادِرًا أَعَادَ أَبَدًا عَلَى ظَاهِرِ

Contents

Showing the first 200 of 894 headings.

Edition details

الكتاب: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (ت ٩٥٤هـ) الناشر: دار الفكر الطبعة: الثالثة، ١٤١٢هـ - ١٩٩٢م عدد الأجزاء: ٦ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.