Skip to main content
← Arabic Library

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب (ت 954هـ)

الفقه المالكي3,087 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 116115 / 3,087
فِي آخِرِ كِتَابِ الذَّبَائِحِ وَنَصُّهُ: وَلَوْ شَوَّطَ الرَّأْسَ وَلَمْ يَغْسِلْ الْمَذْبَحَ ثُمَّ غَسَلَ بَعْدَ التَّشْوِيطِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَغْسِلْ بَعْدَ التَّشْوِيطِ، وَقَدْ تَنَاهَى فِيهِ النَّارُ بِالتَّشْوِيطِ حَتَّى إذَا ذَهَبَ الدَّمُ الَّذِي كَانَ فِي ظَاهِرِ الْمَذْبَحِ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ جَمِيعِ الرَّأْسِ، وَإِنْ شَكَّ فِي ذَهَابِ جَمِيعِهِ بِالتَّشْوِيطِ فَلْيَجْتَنِبْ أَكْلَ مَا فِي الْمَذْبَحِ مِنْ اللَّحْمِ وَيُؤْكَلُ بَاقِيهِ انْتَهَى. (الثَّالِثُ) : جَعَلَ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ مَا سُمِطَ مِنْ الْكِبَاشِ وَالدَّجَاجِ وَالرُّءُوسِ وَالْأَكَارِعِ قَبْلَ غَسْلِ مَا بِهَا مِنْ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ مِنْ قَبِيلِ مَا طُبِخَ بِالنَّجَاسَةِ وَأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ وَذَكَرَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ قَالَ وَهُوَ بَعِيدٌ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي فَضْلِ خُرُوجِ الْعَالِمِ إلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِي السُّوقِ، وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي آخِرِ كِتَابِ الذَّبَائِحِ إذَا ذُبِحَتْ الشَّاةُ فَسَالَ دَمُهَا وَبَقِيَ فِي الْمَذْبَحِ مَا بَقِيَ فَلَوْلَا أَنَّا نَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَكَاتَفَ مِمَّا بَقِيَ فِي مَنْحَرِهَا مِنْ بَقَايَا الدَّمِ الْجَارِي لَاخْتَرْنَا أَنْ يُطْبَخَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ وَلَكِنْ لِبَقِيَّةِ مَا اتَّقَيْنَا مِنْ هَذَا نَأْمُرُ بِغَسْلِ الْمَذْبَحِ، وَإِنْ طُبِخَ ذَلِكَ وَلَمْ يُغْسَلْ فَاَلَّذِي يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ نَزَلَ ذَلِكَ بِهِ أَنْ يَغْسِلَ اللَّحْمَ وَيَأْكُلَهُ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ أَنَّ دَجَاجَةً لَمْ يُغْسَلْ مَذْبَحُهَا فَسُمِطَتْ فِي مَاءٍ حَارٍّ ثُمَّ غُسِلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ طُبِخَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ شُوِيَتْ وَإِذَا كَانَ الدَّمُ فِي الدَّجَاجَةِ لَمْ يَتَعَدَّ الْمَنْحَرَ كَانَ خَفِيفًا إنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ أَثَرٌ يَتَكَاثَفُ فَنَحْنُ نَكْرَهُهُ حَتَّى يُغْسَلَ وَيُسْتَحَبُّ إنْ لَمْ يُغْسَلْ وَطُبِخَتْ مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ أَنْ يُغْسَلَ اللَّحْمُ وَيُؤْكَلَ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ؛ لِأَنَّ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ فِي اللُّغَةِ الْجَارِي انْتَهَى. فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَسْمُوطَ أَخَفُّ مِنْ الْمَطْبُوخِ وَهُوَ الَّذِي يَطْهُرُ؛ لِأَنَّ الْمَسْمُوطَ لَا يُتْرَكُ فِي الْمَاءِ حَتَّى يَتَأَثَّرَ بِالنَّجَاسَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ مَهْمَا نَجُسَ بِالْحَرَارَةِ يَنْكَمِشُ وَيَنْقَبِضُ وَيَدْفَعُ مَا فِيهِ مِنْ الرُّطُوبَةِ حَتَّى يَتَأَثَّرَ وَيَبْتَدِئَ فِي النُّضْجِ فَحِينَئِذٍ يَقْبَلُ النَّجَاسَةَ فَيَكُونُ قَبُولُهُ لِلتَّطْهِيرِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَنَجَّسَ ظَاهِرُهُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (الرَّابِعُ) إذَا بُلَّ فِي مَاءٍ نَجِسٍ حَبٌّ أَوْ فُولٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَتَشَرَّبَ بِالنَّجَاسَةِ فَلَا يَطْهُرُ كَمَا نَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَسْأَلَةِ الْفَأْرِ تَقَعُ فِي مُطْمَرٍ وَقَالَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَسْمِ سَلَفٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي الْقَمْحِ يُبَلَّ مِنْ بِئْرٍ وَقَعَتْ فِيهَا فَأْرَةٌ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنْ كَانَ فَهِمَ أَنَّ الْمَاءَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ كَالْمَيْتَةِ لَا يَحِلُّ مِنْهُ إلَّا مَا يَحِلُّ مِنْ الْمَيْتَةِ وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ ثُمَّ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: " وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ " يُشِيرُ إلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ، وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلَمْ يَنْقُلْ عَنْهُمْ خِلَافًا فِي ذَلِكَ وَلَمْ أَرَهُ تَعَالَى عَنْ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. وَقَالَ الْوَانُّوغِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ عَنْ الْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ لَوْ أَكَلَتْ دَابَّةٌ حَبًّا وَأَلْقَتْهُ صَحِيحًا فَإِنْ كَانَتْ صَلَابَتُهُ بَاقِيَةً بِحَيْثُ لَوْ زُرِعَ لَنَبَتَ فَهُوَ طَاهِرُ الْعَيْنِ فَيَجِبُ غَسْلُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبُتُ فَهُوَ نَجِسُ الْعَيْنِ قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ وَلَا إشْكَالَ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي نَجَاسَتِهِ إنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةَ الْأَكْلِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا انْتَهَى. وَأَمَّا إذَا بُلَّ الْحَبُّ وَنَحْوُهُ وَلَمْ يَتَشَرَّبْ بِالنَّجَاسَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ وَقَدْ قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ سَأَلْتُ ابْنَ عَرَفَةَ عَمَّنْ جَعَلَ دُبَّاءَ، أَوْ بَقْلًا فِي مَاءٍ ثُمَّ وَجَدَ فِي الْمَاءِ فَأْرَةً قَالَ يَغْسِلُهُ وَيَأْكُلُهُ انْتَهَى. وَمُرَادُهُ إذَا أَخْرَجَهُ بِسُرْعَةٍ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ جِلْدٌ، أَوْ ثَوْبٌ فَأُخْرِجَ مَكَانَهُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ: إنَّ الْقَمْحَ إذَا أَصَابَ ظَاهِرَهُ الدَّمُ فَإِنَّهُ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ وَلَيْسَ هُوَ كَالْقَمْحِ إذَا تَشَرَّبَ بِالْمَاءِ النَّجِسِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. (الْخَامِسُ) إذَا وُجِدَ حُوتٌ فِي بَطْنِ طَيْرٍ مَيِّتٍ فَقِيلَ لَا يُؤْكَلُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الصَّيْدِ: وَالصَّوَابُ جَوَازُ أَكْلِهِ كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي نَجَاسَةٍ فَإِنَّهُ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ، وَكَالْجَدْيِ يَرْضَعُ خِنْزِيرَةً، وَالطَّيْرُ يَأْكُلُ النَّجَاسَةَ فَإِنَّهُ يُذْبَحُ وَيُؤْكَلُ بِحِدْثَانِ مَا أَكَلَتْهُ، قَالَ الْبُرْزُلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ: وَفَرَّقَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ بِأَنَّ وُقُوعَهَا فِي نَجَاسَةٍ أَخَفُّ مِنْ

Contents

Showing the first 200 of 894 headings.

Edition details

الكتاب: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (ت ٩٥٤هـ) الناشر: دار الفكر الطبعة: الثالثة، ١٤١٢هـ - ١٩٩٢م عدد الأجزاء: ٦ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.