Skip to main content
← Arabic Library

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان

ابن قدامة (ت 620هـ)

أصول الفقه1,205 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 239251 / 1,205
ذلك: لوجد الأمر به في المستقبل؛ كيلا يكون خلفًا في الكلام. وإنما عبر بالمستقبل عن الماضي، كما قال: ﴿إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَان﴾ ١، و ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ ٢. أي: قد رأيت.

Footnotes

١ سورة يوسف من الآية: ٤٣. ٢ سورة يوسف من الآية: ٣٦. قال الطوفي -ردًّا على هذا الوجه-: "قلنا: الجواب من وجهين: أحدهما: لا نسلم أن المراد به المستقبل، بل معنى قوله: ﴿مَا تُؤْمَرُ﴾ افعل ما أمرت به، وضعا للمضارع موضع الماضي، وهو كثير في اللغة. الوجه الثاني: أن معنى قوله: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أي: ما تؤمر به في الحال، استصحابًا لحال الأمر الماضى. وبيان ذلك: أن كل مأمور بفعل، فالأمر به متوجه إليه ما لم يفعله، استصحابًا لحال الأمر في آخر الوقت، فإبراهيم ﵇ لما أمر في الليل بذبح ولده، ثم أصبح فأخبر ولده بذلك، فهو في حال إخباره ولده مأمور بما أمر به في الليل، بذبح ولده، لأن الأمر لم يسقط عنه بعد، فأمره بالذبح في الماضي مستصحب إلى حال إخباره ولده، وقوله: ﴿مَا تُؤْمَرُ﴾ أي: ما أنت مأمور به في الحال، بناء على استصحاب الأمر الماضي، والفعل المضارع يصلح للحال والاستقبال، وهو في الحال أظهر. وإذا حملنا قوله: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ على الحال، عملًا بظاهر لفظه، وبما ذكرناه من دليلنا، فلا استقبال فيه، وحينئذ يبطل قولكم: "إنه أخبر أنه سيؤمر بذبحه في المستقبل". ثم قال: ولو صح ما ذكرتموه من أن المراد به: سيؤمر بذبحه في المستقبل، إلا أنه أُمر به في الماضي، لما احتاج إلى الفداء؛ لأن الفداء يكون عن ترك مأمور وعلى قولكم: هو إلى الآن لم يؤمر بشيء، فضلًا عن أن يكون قد أُمر وترك، وأيضًا: لو صح ذلك لأمر به في المستقبل، لئلا يقع الخلف في خبر المعصوم، فلما لم يقع، دل على بطلان ما تأولوه" شرح مختصر الروضة "٢/ ٢٨٧، ٢٨٨".

Contents

Edition details

الكتاب: روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل المؤلف: موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة الجماعيلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) قدم له ووضح غوامضه وخرج شواهده: الدكتور شعبان محمد إسماعيل [ت ١٤٤٣ هـ] الناشر: مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع الطبعة: الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ-٢٠٠٢ م عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.