Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري (ت 310هـ)

التفسير16,700 pages25 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 403583 / 16,700
القولُ في تأويلِ قوله جلَّ وعزَّ: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾. يعني جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ﴾: فاتَّقُوا أن تَصْلَوا النارَ بتكذيبِكم رَسُولي، بما جاءَكم به مِن عندي أنه مِن وَحْيي وتنزيلي، بعدَ تبيُّنِكم أنه كتابي ومن عندي، وقيامِ الحجةِ عليكم بأنه كلامي ووَحْيي، بعَجْزِكم وعَجْزِ جميعِ خَلْقي عن أن يأتُوا بمثلِه. ثم وصَف جلَّ ذكرُه النارَ التي حذَّرهم صِلِيَّها، فأَخْبَرهم أن الناسَ وَقودُها، وأَن الحجارةَ وَقودُها، فقال: ﴿الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ يعني بقولِه: ﴿وَقُودُهَا﴾: حَطَبُها، والعربُ تجعَلُه مصدرًا، وهو اسمٌ إذا فتَحْتَ الواوَ بمنزلةِ الحطبِ، فإذا ضمَمْتَ الواوَ مِن "الوقودِ" كان مصدرًا مِن قولِ القائلِ: وقَدَت النارُ، فهي تقِدُ وُقودًا وقِدَةً ووَقَدانًا ووَقْدا، يُرادُ بذلك أنها التهبَتْ. قال أبو جعفرٍ: فإن قال قائلٌ: وكيف خُصَّت الحجارةُ فقُرِنت بالناسِ، حتى جُعلَت لنارِ جَهنَّمَ حطبًا؟ قيل: إنها حجارةُ الكِبْرِيتِ، وهي أشدُّ الحجارةِ فيما بلغَنا حرًّا إِذا أُحْمِيت. كما حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن مِسعرٍ، عن عبدِ الملكِ بنِ ميسرةَ الزرَّادِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سابطٍ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، عن عبدِ اللهِ في قولِه: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ قال: هي حجارةٌ مِن كِبريتٍ خلَقها اللهُ يومَ خلَق السماواتِ والأرضَ في السماءِ الدنيا يُعدُّها للكافرين .

Footnotes

أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٦٤ (٢٤٤)، والطبراني في الكبير (٩٠٢٦)، والحاكم ٢/ ٢٦١، ٤٩٤، والبيهقي في البعث والنشور (٥٠٣) من طريق مسعر به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٦ إلى الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر. وينظر تفسير الثوري ص ٤٢.

Contents

Showing the first 200 of 4,955 headings.

Edition details

الكتاب: تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) تحقيق: د عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع: مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر - د عبد السند حسن يمامة الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان - القاهرة، مصر الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ٢٦ (٢٤ والفهارس) ثم أُعِيد نشرها (تصويرًا) مرارا: عن دار هجر ودار عالم الكتب بالرياض وغيرهما تنبيه: هذه النسخة (الإلكترونية) تم إدخالُها إدخالًا جديدا اعتمادًا على تحقيق د. التركي (خلافًا لما وقع ببعض النسخ الإلكترونية الشائعة) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.