Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري (ت 310هـ)

التفسير16,700 pages25 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 9189 / 16,700
آيِ كتابِه، فضْلَ ما حَباهم به من البيانِ، على مَن فضَّلهم به عليه مِن ذي البَكَمِ والمُسْتَعْجِمِ اللسانِ، فقال تعالى ذكرُه: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: ١٨]. فقد وضَح إذن لذَوِي الأفْهامِ، وتبَيَّن لأُولي الألبابِ، أنَّ فضْلَ أهلِ البيانِ على أهلِ البَكَمِ والمُسْتَعْجِمِ اللسانِ، بفضلِ اقْتِدارِ هذا مِن نفسِه على إبانةِ ما أراد إبانتَه عن نفسِه ببيانِه، واسْتِعْجامِ لسانِ هذا عما حاوَل إبانتَه بلسانِه. فإن كان ذلك كذلك، وكان المعنى الذي به بايَن الفاضلُ المفضولَ في ذلك، فصار به فاضلًا، والآخرُ مفضولًا، هو ما وصَفْنا مِن فضلِ إبانةِ ذي البيانِ عما قصَّر عنه المُسْتَعْجِمُ اللسانِ، وكان ذلك مُخْتَلِفَ الأقْدارِ، مُتَفاوِتَ الغاياتِ والنِّهاياتِ، فلا شكَّ أن أعْلَى منازلِ البيانِ دَرَجةً، وأسْنَى مَراتبِه مرتبةً، أبْلَغُه في حاجةِ المُبِينِ عن نفسِه، وأبينُه عن مرادِ قائلِه، وأقربُه مِن فهمِ سامعِه، فإن تجاوَز ذلك المِقْدارَ، وارْتَفع عن وُسْعِ الأنامِ، وعجَز عن أن يأتِيَ بمثلِه جميعُ العبادِ، كان حُجَّةً وعَلَمًا لرسلِ الواحدِ القهارِ، كما كان حجةً وعَلَمًا لها إحياءُ الموتى وإبراءُ الأبْرصِ وذَوِي العَمَى، بارتفاعِ ذلك عن مقاديرِ أعلى منازلِ طبِّ المتطبِّبِين، وأرْفَعِ مراتبِ علاجِ المُعالجِين، إلى ما يَعْجِزُ عنه جميعُ العالَمِين، وكالذي كان لها حُجَّةً وعَلَمًا قطعُ مسافةِ شهرَيْن في الليلةِ الواحدةِ، بارتفاعِ ذلك عن وُسْعِ الأنامِ، وتعَذُّرِ مثلِه على جميعِ العبادِ، وإن كانوا على قطعِ القليلِ مِن المسافةِ قادرين، ولليسيرِ منه فاعلين.

Footnotes

بعده في ر: "و". بعده في م، ت ١، ت ٢: "به". في ر، ت ١: "بهم".

Contents

Showing the first 200 of 4,955 headings.

Edition details

الكتاب: تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) تحقيق: د عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع: مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر - د عبد السند حسن يمامة الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان - القاهرة، مصر الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ٢٦ (٢٤ والفهارس) ثم أُعِيد نشرها (تصويرًا) مرارا: عن دار هجر ودار عالم الكتب بالرياض وغيرهما تنبيه: هذه النسخة (الإلكترونية) تم إدخالُها إدخالًا جديدا اعتمادًا على تحقيق د. التركي (خلافًا لما وقع ببعض النسخ الإلكترونية الشائعة) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.