Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري (ت 310هـ)

التفسير16,700 pages25 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 401581 / 16,700
فإذا كانت الشهداءُ مُحْتَمِلةً أن تكونَ جمعَ الشهيدِ الذي هو منصرِفٌ للمعنَيَيْن اللذين وصفتُ، فأَوْلى وجهيه بتأويلِ الآيةِ ما قاله ابنُ عباسٍ، وهو أن يكونَ معناه: واستنصِروا على أن تأتوا بسورةٍ مِن مثلِه أعوانَكم وشهداءَكم الذين يُشاهدونكم ويُعاونونكم على تكذيبِكم اللهَ ورسولَه، ويُظاهرونكم على كفرِكم ونفاقِكم، إن كنتم محقِّين في جحودِكم أن ما جاءكم به محمدٌ ﷺ اختلاقٌ وافتراءٌ؛ لتمتحنوا أنفسَكم وغيرَكم: هل تقدِرون على أن تأتوا بسورةٍ مِن مثلِه، فيقدِرَ محمدٌ على أن يأتِيَ بجميعِه من قِبَلِ نفسِه اختلاقًا؟ وأما ما قاله مجاهدٌ وابنُ جُريجٍ في تأويلِ ذلك، فلا وجهَ له؛ لأن القومَ كانوا على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ أصنافًا ثلاثةً؛ أهلَ إيمانٍ صحيحٍ، وأهلَ كفرٍ صحيحٍ، وأهلَ نفاقٍ بينَ ذلك. فأهلُ الإيمانِ كانوا باللهِ وبرسولِه مؤمنين، فكان مِن المُحالِ أن يَدَّعيَ الكفارُ أن لهم شهداءَ - على حقيقةِ ما كانوا يأتُون به، لو أتَوا باختلاقٍ مِن الرسالةِ، ثم ادَّعَوا أنه للقرآنِ نظيرٌ - مِن المؤمنين. فأما أهلُ النفاقِ والكفرِ، فلا شكَّ أنهم لو دُعُوا إلى تحقيقِ الباطلِ وإبطالِ الحقِّ لسارعوا إليه مع كفرِهم وضلالتِهم، فمن أيِّ الفِرَقِ كانت تكونُ شهداؤُهم لو ادَّعَوا أنهم قد أتَوا بسورةٍ مِن مثلِ القرآنِ؟ ولكن ذلك كما قال اللهُ: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨]. فأَخْبر جلَّ ثناؤُه في هذه الآيةِ أن مثلَ القرآنِ لا يأتي به الجنُّ والإِنسُ ولو تظاهروا وتعاونوا على الإتيانِ به، وتحدَّاهم بمعنى التوبيخِ لهم في سورةِ "البقرة"، فقال:

Footnotes

بعده في الأصل، ر، ت ١، ت ٣: "من". في م: "الفريقين".

Contents

Showing the first 200 of 4,955 headings.

Edition details

الكتاب: تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) تحقيق: د عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع: مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر - د عبد السند حسن يمامة الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان - القاهرة، مصر الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ٢٦ (٢٤ والفهارس) ثم أُعِيد نشرها (تصويرًا) مرارا: عن دار هجر ودار عالم الكتب بالرياض وغيرهما تنبيه: هذه النسخة (الإلكترونية) تم إدخالُها إدخالًا جديدا اعتمادًا على تحقيق د. التركي (خلافًا لما وقع ببعض النسخ الإلكترونية الشائعة) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.