Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري (ت 310هـ)

التفسير16,700 pages25 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 279459 / 16,700
صبيحتِها القيامةُ، فذلك اليومُ هو آخرُ الأيامِ، ولذلك سمَّاه اللَّهُ جلَّ ثناؤُه اليومَ الآخِرَ، ونعَته بالعُقْمِ ، ووصَفه بأنه يومٌ عقيمٌ ؛ لأنه لا ليلَ بعدَه. وأما تأويلُ قولِه: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾. ونفيُه عنهم جلّ ذكرُه اسمَ الإيمانِ، وقد أخْبَر عنهم أنهم قد قالوا بألسنتِهم: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. فإن ذلك مِن اللَّه جلَّ ذكرُه تكذيبٌ لهم فيما أخْبروا عن اعتقادِهم مِن الإيمانِ بقُلوبِهم ، والإقرارِ بالبعثِ، وإعلامٌ منه نبيَّه ﷺ أن الذي يُبْدُونه له بأفواهِهم خلافُ ما في ضمائرِ قلوبِهم، وضِدُّ ما في عزائمِ نفوسِهم. وفي هذه الآيةِ دلالةٌ واضحةٌ على بُطولِ ما زعَمَته الجَهْميَّةُ أن الإيمانَ هو التصديقُ بالقولِ دونَ سائرِ المعاني غيرِه، وقد أخْبَر اللَّهُ جلَّ ذكرُه عن الذين ذكَرهم في كتابه من أهلِ النفاقِ أنهم قالوا بألسنتِهم: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. ثم نفَى عنهم أن يكونوا مؤمنين، إذ كان اعتقادُهم غيرَ مُصدِّقٍ قِيلَهم ذلك. وقولُه: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾. يعني: بمصدِّقين بما يَزْعُمون أنهم به مُصدِّقون. القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾. قال أبو جعفرٍ: وخداعُ المنافقِ ربَّه والمؤمنين إظهارُه بلسانِه مِن القولِ والتصديقِ خلافَ الذي في قلبِه مِن الشكِّ والتكذيبِ؛ ليَدْرأَ عن نفسِه بما أظْهَر بلسانِه حكمَ

Footnotes

في ص، م: "بالعقيم". يشير إلى قوله جل ثناؤه: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ [الحج: ٥٥]. زيادة من: ر. بعده في ص، م: "من". في ر، م: "فيما".

Contents

Showing the first 200 of 4,955 headings.

Edition details

الكتاب: تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) تحقيق: د عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع: مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر - د عبد السند حسن يمامة الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان - القاهرة، مصر الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ٢٦ (٢٤ والفهارس) ثم أُعِيد نشرها (تصويرًا) مرارا: عن دار هجر ودار عالم الكتب بالرياض وغيرهما تنبيه: هذه النسخة (الإلكترونية) تم إدخالُها إدخالًا جديدا اعتمادًا على تحقيق د. التركي (خلافًا لما وقع ببعض النسخ الإلكترونية الشائعة) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.