Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري (ت 310هـ)

التفسير16,700 pages25 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 18198 / 16,700
فإن ظنَّ ذو غَباءٍ أن اجتماعَ ذلك في الكلامِ مستحيلٌ - كما هو مستحيلٌ في أنسابِ بني آدمَ - فقد ظن جهلًا، وذلك أن أنسابَ بني آدمَ مَحصورةٌ على أحدِ الطرفَيْن دونَ الآخرِ، لقولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥]. وليس ذلك كذلك في المنطِقِ والبيانِ؛ لأن المنطِقَ إنما هو منسوبٌ إلى مَن كان به معروفًا استعمالُه. فلو عُرِف استعمالُ بعضِ الكلامِ في أجناسٍ من الأممِ - جنسَيْن أو أكثرَ - بلفظٍ واحدٍ ومعنًى واحدٍ، كان ذلك منسوبًا إلى كلِّ جنسٍ مِن تلك الأجناسِ، لا يَسْتَحِقُّ جنسٌ منها أن يكونَ به أولى مِن سائرِ الأجْناسِ غيرِه؛ كما لو أن أرضًا بينَ سَهْلٍ وجبلٍ، لها هواءُ السهلِ وهواءُ الجبلِ، أو بينَ برٍّ وبحرٍ، لها هواءُ البرِّ وهواءُ البحرِ، لم يَمْتَنِعْ ذو عقلٍ صحيحٍ أن يَصِفَها بأنها سُهْليةٌ جبليةٌ، أو بأنها بريةٌ بحريةٌ، إذ لم تَكُنْ نسبتُها إلى إحدى صفتَيْها [نافيةً حقَّها مِن النسبةِ إلى الأخرى، ولو أفْرَد لها مُفْرِدٌ إحدى صفتَيْها] ولم يَسْلُبْها صفتَها الأخرى، كان صادقًا مُحِقًّا. وكذلك القولُ في الأحرفِ التي تقَدَّم ذكرُناها في أولِ هذا البابِ. وهذا المعنى الذي قلْناه في ذلك، هو معنى قولِ مَن قال: في القرآنِ مِن كلِّ لسانٍ. عندَنا بمعنى - واللَّهُ أعلمُ - أن فيه مِن كلِّ لسانٍ اتَّفَق فيه لفظُ العربِ ولفظُ غيرِها مِن الأممِ التي تَنْطِقُ به، نظيرَ ما وصَفْنا مِن القولِ فيما مضَى. وذلك أنه غيرُ جائزٍ أن يُتَوَهَّمَ على ذي فِطْرةٍ صحيحةٍ مُقِرٍّ بكتابِ اللَّهِ، ممَّن قد قرَأ القرآنَ، وعرَف حدودَ اللَّهِ، أن يَعْتَقِدَ أن بعضَ القرآنِ فارسيٌّ لا عربيٌّ، وبعضَه

Footnotes

في ر، ت ٢: "خمسين". سقط من: ر. في ص: "ذكرها"، وفي م، ت ٢: "ذكرنا لها".

Contents

Showing the first 200 of 4,955 headings.

Edition details

الكتاب: تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) تحقيق: د عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع: مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر - د عبد السند حسن يمامة الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان - القاهرة، مصر الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ٢٦ (٢٤ والفهارس) ثم أُعِيد نشرها (تصويرًا) مرارا: عن دار هجر ودار عالم الكتب بالرياض وغيرهما تنبيه: هذه النسخة (الإلكترونية) تم إدخالُها إدخالًا جديدا اعتمادًا على تحقيق د. التركي (خلافًا لما وقع ببعض النسخ الإلكترونية الشائعة) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.