Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 404460 / 7,955
وتُصَلِّينَ الظُهْرَ والعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ وتُعَجِّلِينَ العِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، وتَغْتَسِلِينَ لِلصُّبْحِ، فَافْعَلِى، وصُومِى إنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ". وقال (٨) رسولُ اللهِ ﷺ: "وَهُوَ أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إلَىَّ". رَوَاهُ أبو داود، والتِّرْمِذِىُّ (٩)، وقال: هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قال: وسَأَلْتُ محمدًا (١٠) عنه، فقال: هو حَدِيثٌ حَسَنٌ (١١). وحَكىَ ذلك عن أحمدَ أيضًا. وهو بِظَاهِرِه يُثبِتُ الحُكْمَ في حَقِّ النَّاسِيَةِ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ لم يَسْتَفْصِلْها، هل هىَ مُبْتَدَأَة أو نَاسِيَة؟ ولو افْتَرَقَ الحالُ لاسْتَفْصَلَ وسَأَلَ. واحْتِمَالُ أنْ تكونَ نَاسِيَةً أكْثرُ، فإنَّ حَمْنَةَ امْرَأَةٌ كَبِيرَةٌ، كذلك قال أحمدُ. ولم يَسْأَلْها النَّبِىُّ ﷺ عن تَمْيِيزِها؛ لأنَّه قد جرى مِنْ كَلَامِها، مِنْ تَكْثِيرِ الدَّمِ وصِفَتِه ما أَغْنَى عن السُّؤَالِ عنه، ولم يَسْألْها هل لها عَادَةٌ فَيَرُدُّهَا إليها؟ لاسْتِغْنَائِهِ عن ذلك، لِعِلْمِه إيَّاهُ، إذ كان مُشْتَهَرًا، وقد أمَرَ به أُخْتَها أُمَّ حَبِيبةَ، فلم يَبْقَ إلَّا أن تكونَ نَاسِيَةً، ولأنَّ (١٢) لها حَيْضًا لا تَعْلَمُ قَدْرَه، فيُرَدُّ إلى غالِبِ عاداتِ النِّسَاءِ، كالمُبْتَدَأةِ، ولأنَّها لا عادَةَ لها ولا تَمْيِيزَ، فأَشْبَهَتِ المُبْتَدَأَةَ. وقوْلُهم: لها أيَّامٌ مَعْرُوفَةٌ. قُلْنا: قد زَالَتِ المَعْرِفَةُ، فصارَ وُجُودُها كعَدَمِها (١٣). وأمَّا أمْرُهُ (١٤) أُمَّ حَبِيبةَ بالغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فإنَّما هو نَدْبٌ، كأمْرِه لِحَمْنَةَ في هذا الخَبَر، فإنَّ أمَّ حَبِيبةَ كانتْ مُعْتَادَةً رَدَّهَا إلى عَادَتِها، وهى التي اسْتَفْتَتْ لها أُمُّ سَلَمَةَ، على أنَّ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبةَ إنَّمَا رُوِىَ عن الزُّهْرِىِّ، وأنْكَرَهُ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، فقال: لم يَذْكُرْ ابنُ شِهَابٍ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أمَرَ أُمَّ حَبِيبةَ أنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صلاةٍ، ولكنَّه شيءٌ فَعَلَتْه هي.

Footnotes

(٨) في الأصل: "فقال". (٩) أخرجه أبو داود، في: باب [من قال] إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٦٧. والترمذي، في: باب في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذى ١/ ٢٠١، كما أخرجه الإمام أحمد، في: المسند ٦/ ٤٣٩. (١٠) أي: ابن إسماعيل البخاري. (١١) في سنن الترمذي زيادة: "صحيح". (١٢) في الأصل: "لأن". (١٣) في م: "كالعدم". (١٤) في الأصل: "أمر".

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المغني لابن قدامة - ت التركي — ابن قدامة | Cognoir — Cognoir