Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 231287 / 7,955
الذَّكَرِ أنْ لا يَنْقُضَ؛ لأنَّ المثَانةَ ليس لها مَنْفَذٌ إلى الجَوْفِ، ولا جَعَلَها أصحابُنا جَوْفًا، ولم يُبْطِلُوا الصَّوْمَ بالحُقْنَةِ فيه، ولا نعلمُ لهذا وُجُودًا، ولا نَعْلَمُ وُجُودَه في حقِّ أحدٍ. وقد قيل: إنه يُعْلَمُ وُجُودُه بأنْ يُحِسَّ الإِنسانُ في ذَكَرِه دَبِيبًا. وهذا لا يَصِحُّ؛ فإنَّ هذا لا يَحْصُلُ به اليَقِينُ، والطهارةُ لا تَنْتَقِضُ بالشَّكِ. فإنْ قُدِّرَ وُجُودُ ذلك يَقينًا نَقَضَ الطَهارةَ؛ لأنه خارجٌ من أحدِ السَّبِيلَيْن، فنَقَضَ، قِياسًا عَلَى سائرِ الخَوَارِجِ. فصل: وإن قَطَّرَ في إحْلِيلِه دُهْنًا، ثم عاد فَخرجَ، نَقَضَ الوُضُوءَ؛ لأنَّه خارِجٌ مِنِ السَّبِيلِ، ولا يَخْلُو مِن بِلَّةٍ نَجِسَةٍ تَصْحَبه، فَيَنْتَقِضُ بها الوُضُوءُ، كما لو خَرَجت مُنْفرِدَةً. ولو احْتَشَى قُطْنًا في ذَكَرِه (٥)، ثم خَرَج وعليه بَلَلٌ، نَقَضَ الوُضُوءَ؛ لأنَّه لو خَرَج مُنْفَرِدًا لنقضَ (٦)، فكذلك إذا خَرَج مع غيرِه. فإن خرجَ ناشِفًا، فَفِيه وَجْهان: أحَدُهما، يَنْقُضُ؛ لأنَّه خارِجٌ مِن السَّبِيلِ، فأشْبَهَ سائرَ الخوارِج. والثانى، لا يَنْقُض؛ لأنَّه ليس بين المَثانةِ والجَوْفِ مَنْفَذٌ، فلا يكونُ خارِجًا مِن الجَوْفِ. ولو احْتَقَن في دُبُرِه، فرَجَعَتْ أجزاءٌ خَرَجَت من الفَرْجِ، نَقَضَت الوُضُوءَ. وهكذا لو وَطِىءَ امْرَأَتَه دونَ الفَرْجِ، فدَبَّ ماؤُه، فدَخَل الفَرْجَ، ثم خَرَج، نَقَضَ الوُضُوءَ، وعليهما الاسْتِنْجاءُ؛ لأنه خارجٌ مِن السَّبِيلِ لا يَخْلُو من بِلَّةٍ تَصْحَبه من الفَرْجِ. فإن لم يَعْلَما خرُوجَ شيءٍ منه، احْتَمَلَ وَجْهَيْن: أحدهما، النقْضُ فيهما؛ لأنَّ الغالبَ أنَّه لا يَنْفَكُّ عن الخُروجِ، فنَقَضَ كالنَّوْم. والثانى، لا يَنْقُضُ؛ لأنَّ الطَهارةَ مُتَيَقَّنَةٌ، فلا نَزُولُ عنها بالشَّكِّ، لكنْ إن كان المُحْتَقِنُ قد أدْخَلَ رَأسَ الزَّرَّاقةِ (٧) ثم أخْرَجَه، نَقَضَ الوُضُوءَ، وكذلك لو أدْخَلَ فيه مِيلًا أو غيرَه، ثم أَخْرَجَ، نَقَضَ الوُضُوءَ؛ لأنَّه خارِجٌ مِن السَّبِيلِ، فنَقَضَ، كسائرِ الخارِجِ.

Footnotes

(٥) في الأصل: "ذلك". (٦) في الأصل: "نقض". (٧) الزراقة: الرمح أقصر من المزراق، والمراد به هنا الآلة للحَقْن.

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.