Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 215271 / 7,955
نَجِسًا، وهذا تَعْلِيلٌ من النبيِّ ﷺ يجبُ المصيرُ إليه، ولأنه إزالةُ نَجَاسةٍ، فلا يَحْصُلُ بالنَّجاسةِ كالغَسْلِ، فإن اسْتَنْجَى بنَجِسٍ احْتَمَلَ أنْ لا يُجْزِئَه الاسْتِجْمارُ بعدَه؛ لأنَّ المَحَلَّ تَنَجَّسَ بنجاسةٍ مِن غيرِ المخْرَجِ، فلم يُجْزِىءْ فيها غيرُ الماءِ، كما لو تَنَجَّسَ ابتداءً، ويَحْتَمِلُ أن يُجْزِئَه؛ لأنَّ هذه النَّجاسةَ تابعةٌ لنجاسةِ المَحَلِّ، فزالتْ بزَوَالِها. ٣٩ - مسألة؛ قال: (إلا الرَّوْثَ والعِظَامَ والطَّعَامَ). وجُمْلتُه، أنه لا يجوزُ الاسْتِجْمارُ بالرَّوْثِ ولا العِظامِ، ولا يُجْزِىءُ في قَوْلِ أَكْثَرِ أهلِ العِلْم، وبهذا قال الثَّوْرِيُّ، والشافِعِىُّ، وإسْحَاق. وأباحَ أبو حنيفة الاسْتِنْجاءَ بهما؛ لأنَّهما يُجفِّفانِ النَّجاسةَ، ويُنَقِّيان المَحَلَّ، فَهُما كالحَجَرِ. وأباح مالكٌ الاسْتِنْجاءَ بالطَّاهرِ منهما. وقد ذَكَرْنا نَهْىَ النبيِّ ﷺ عنهما، ورَوَى مُسْلِم (١)، عن ابنِ مَسْعُود، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "لَا تَسْتَنْجُوا بالرَّوْثِ ولا بالعِظامِ؛ فإنَّه زَادُ إخْوَانِكُم مِنَ الجِنِّ". ورَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ (٢)، أن النبيَّ ﷺ نَهَى أن نَسْتَنْجِىَ برَوْثٍ أو عَظْمٍ؛ وقال: "إنَّهُما لا يُطَهِّرانِ". وقال: إسنادٌ صحيحٌ. ورَوَى أبُو دَاوُد (٣)، عنه ﵇، أنه قال لِرُوَيْفِع بن ثَابِت، أبي بَكْرةَ (٤): "أَخْبِرِ النَّاسَ أنَّه مَنِ اسْتَنْجَى برَجِيعٍ أو عَظْمٍ فَهُوَ بَرِىءٌ مِنْ (٥) مُحَمَّدِ". وهذا عامٌّ في الطَّاهرِ منها، والنَّهْىُ يَقْتَضِى الفَسَادَ وعَدَمَ الإِجْزاءِ. فأما الطَّعَامُ فتَحْرِيمُه مِن طَريقِ التَّنْبِيه؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ عَلَّلَ النَّهْىَ عن الرَّوْثِ والرِّمَّةِ، في حديثِ ابنِ مَسْعُودٍ،

Footnotes

= أحمد، بهذا اللفظ، في: المسند ١/ ٣٣٨، ٤٢٧، ٤٥٠. (١) لم نجده عند مسلم. وإنما هو عند الترمذي، في: باب كراهية ما يستنجى به، من أبواب الطهارة، وفى: تفسير سورة الأحقاف، من أبواب التفسير. عارضة الأحوذى ١/ ٣٦، ١٢/ ١٤٣. (٢) في: باب الاستنجاء، من كتاب الطهارة. سنن الدارقطني ١/ ٥٦. (٣) في: باب ما ينهى عنه أن يستنجى به، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٩. وأخرجه الإمام أحمد، في المسند ٤/ ١٠٨، ١٠٩. (٤) سقطت الكنية من: الأصل. (٥) في م زيادة: "دين". وفى الترمذي: "فإنَّ مُحَمَّدًا ﷺ مِنْهُ بَرِىءٌ".

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المغني لابن قدامة - ت التركي — ابن قدامة | Cognoir — Cognoir