Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 340396 / 7,955
ولَنا، قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢٧)، وقولهُ تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٢٨). ورَوَى أبو داود (٢٩)، وأبو بكر الخَلَّال، بإسْنَادِهِما، عن عمرِو بنِ العاص، قال: احْتَلَمْتُ في لَيْلَةٍ بارِدَةٍ في غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فأشْفَقْتُ إنِ اغْتَسَلْتُ أنْ أَهْلِكَ، فتَيَمَّمْتُ، ثم صَلَّيْتُ بأصْحَابِى الصُّبْحَ، فذَكَرُوا ذلك للنَّبِىِّ ﷺ فقالَ: "يَا عَمْرُو، أصَلَّيْتَ بأَصْحَابِكَ، وأَنْتَ جُنُبٌ؟ " فأخْبَرْتُه بالذى مَنَعَنِى مِن الاغْتِسَالِ، وقلتُ: إنِّي سَمِعْتُ اللهَ ﷿ يقولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾. فضَحِك رَسولُ اللهِ ﷺ، ولم يَقُلْ شَيْئًا. وسكوتُ النَّبِىِّ ﷺ يَدُلُّ على الجوازِ؛ لأنَّه لا يُقِرُّ على الخَطَأ، ولأنَّه خائِفٌ على نَفْسِهِ، فأُبِيحَ له التَّيَمُّمُ كالجَرِيحِ والمَرِيضِ، وكما لو خافَ على نَفْسِه عَطَشًا أوْ لِصًّا أو سَبُعًا في طَلَبِ الماءِ. وإذَا تَيَمَّمَ وصَلَّى، فهلْ يَلْزَمُهُ الإِعادةُ؟ على رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُما، لا يَلْزَمُهُ. وهو قَوْلُ الثَّوْرِىِّ، ومالِكٍ، وأبى حنيفةَ، وابْنِ المُنْذِرِ؛ لِحَدِيثِ عمرٍو، فإنَّ النَّبِىَّ ﷺ لم يأْمُرْهُ بالإِعادةِ، ولو وَجَبَتْ لأَمَرَهُ بها، ولأنَّه خَائِفٌ على نَفْسِهِ، أشْبَهَ المَرِيضَ، ولأنَّه أَتَى بما أُمِرَ به (٣٠)، فأشْبَهَ (٣١) سائِرَ مَنْ يُصَلِّى بالتَّيَمُّمِ. والثانية، يَلْزَمُهُ الإِعادةُ. وهو قولُ أبى يوسف ومحمد؛ لأنَّه عُذْرٌ نادِرٌ غيرُ مُتَّصِلٍ، فلم يَمْنَع الإِعادةَ، كنِسْيَانِ الطَّهَارَةِ. والأوَّلُ أَصَحُّ. ويُفَارِقُ نِسْيَانَ الطَّهَارَةِ؛ لأنَّه لم يَأْتِ بما أُمِرَ به (٣٠)، وإنَّما ظَنَّ أنَّه أَتَى به، بخِلَافِ مَسْأَلَتِنا. وقال أبو الخَطَّابِ: لا إعادةَ عليه إنْ كان مُسَافِرًا، وإنْ كان حاضِرًا فعلى رِوَايَتَيْنِ؛ وذلك لأنَّ الحَضَرَ مَظِنَّةُ القُدْرَةِ على تَسْخِينِ الماءِ، ودُخُولِ الحَمَّامَاتِ، بخِلافِ السَّفَرِ، وقال الشَّافِعِىُّ: يُعِيدُ إنْ كان حَاضِرًا، وإنْ كان مُسَافِرًا فعلى قَوْلَيْنِ.

Footnotes

(٢٧) سورة النساء ٢٩. (٢٨) سورة البقرة ١٩٥. (٢٩) في: باب إذا خاف الجنب البرد، أيتيمم؟ ، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٨١. كما أخرجه الإمام أحمد، في: المسند ٤/ ٢٠٣. وأخرجه البخاري في ترجمة باب إذا خاف على نفسه المرض إلخ، من كتاب التيمم. صحيح البخاري ١/ ٩٥. (٣٠) سقط من: الأصل. (٣١) في الأصل: "أشبه".

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المغني لابن قدامة - ت التركي — ابن قدامة | Cognoir — Cognoir