Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 270326 / 7,955
سُلَيْمٍ قالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِىَ احْتَلَمَتْ؟ قالَ: "نَعَمْ، إذا رَأَتِ الماءَ". مُتَّفَقٌ عليه (٢٢)، وهذا يَدُلُّ على أنَّه لا غُسْلَ عليها إلَّا أَنْ تَرَى الماءَ. فصل: إذا انْتَبَهَ مِن النَّوْمِ فوَجَدَ بَلَلًا لا يَعْلَمُ هل هو مَنِىٌّ أو غيرُه؟ فقال أحمدَ: إذا وَجَدَ بَلَّةً اغْتَسَلَ، إلَّا أنْ يكونَ به إبْرِدَةٌ، أو لاعَبَ أَهْلَهُ؛ فإنَّه رُبَّما خرجَ منه المَذْىُ، فأَرْجُو أنْ لا يكونَ به بَأْسٌ. وكذلك إن كان انْتَشَرَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ بتَذَكُّرٍ (٢٣) أوْ رُؤْيَةٍ، لا غُسْلَ عليه. وهو قَوْلُ الحسنِ؛ لأنَّه مَشْكُوكٌ فيه، يَحْتَمِلُ أنَّه مَذْىٌ، وقد وُجِد سَبَبُه، فلا يُوجِبُ الغُسْلَ مع الشَّكِّ. وإنْ لم يكنْ وَجَدَ ذلك، فعليه الغُسْلُ؛ لخَبَرِ عائِشةَ، ولأَنَّ الظَّاهِرَ أنَّه احْتِلَامٌ. وقد تَوَقَّفَ أحمدُ في هذه المَسْأَلةِ في مَواضِعَ. وقال مُجاهِدٌ، وقَتَادَةُ: لا غُسْلَ عليه حتى يُوقِنَ بالماءِ الدَّافِقِ. قال قَتَادةُ: يَشُمُّهُ. وهذا هو القِيَاسُ، ولأَنَّ اليَقِينَ بَقَاءُ الطَّهارَةِ، فلا يَزُولُ بالشَّكِّ. والأَوْلَى الاغْتِسَالُ؛ لِمُوافَقَةِ الخَبَرِ، وإزَالَةِ الشَّكِّ. فصل: فإنْ رَأَى في ثَوْبِه مَنِيًّا، وكان مِمَّا لا يَنَامُ فيه غَيْرُهُ، فعليه الغُسْلُ؛ لأَنَّ عُمَرَ وعُثْمَانَ اغْتَسَلَا حين رَأَيَاهُ في ثَوْبِهِمَا، ولأَنَّهُ لا يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ إلَّا منه، ويُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ أَحْدَثِ نَوْمَةٍ نَامَها فيه، إلَّا أَنْ يَرَى أمَارَةً تَدُلَّ على أنَّه قَبْلَهَا، فيُعِيدُ مِنْ أَدْنَى نَوْمَةٍ يَحْتَمِلُ أنَّه منها. وإنْ كان الرَّائِى له غُلَامًا يُمْكِنُ وُجُودُ المَنِىِّ منه، كابْنِ اثْنَتَىْ عَشَرَةَ سَنَةً، فهو كالرَّجُلِ؛ لأنَّه وُجدَ دَلِيلُهُ، وهو مُحْتَمِلٌ لِلْوُجُودِ. وإنْ كان أَقَلَّ مِنْ ذلك، فلا غُسْلَ عليه؛ لأنَّه لا يَحْتَمِلُ، فيَتَعَيَّنُ حَمْلُه عَلى أنَّه مِنْ غَيْرِه. فأمَّا إنْ وَجَدَ الرَّجُلُ مَنِيًّا في ثَوْبٍ يَنَامُ فيه هو وغَيْرُه مِمَّنْ يَحْتَلِمُ، فلا غُسْلَ على واحِدٍ مِنْهُما؛ لأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما بالنَّظَرِ إليه مُفْرَدًا يَحْتَمِلُ أن لا يكونَ

Footnotes

= ماجه، في: باب من احتلم ولم ير بللا، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه ١/ ٢٠٠. كما أخرجه الترمذي في: باب فيمن يستيقظ فيرى بللا ولا يذكر احتلاما، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذى ١/ ١٧٢. والدارمى، في: من يرى بللا ولا يذكر احتلاما، من كتاب الطهارة. سنن الدارمي ١/ ١٩٥. والإِمام أحمد، في: المسند ٦/ ٢٥٦. (٢٢) تقدم قريبا. (٢٣) في الأصل: "بتذاكر".

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.