Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 206262 / 7,955
مِن النَّومَ، ولم يأْمُرْ بغيره، فدَلَّ علَى أنه لا يَجِبُ؛ ولأنَّ الوُجُوبَ من الشَّرْعِ، ولم يَرِدْ بالاسْتِنْجاءِ هُنَا نَصٌّ، ولا هو في مَعْنَى المَنْصُوصِ عليه؛ لأنَّ الاسْتِنْجاءَ إنَّما شُرِعَ لإِزَالةِ النَّجاسةِ، ولا نَجَاسةَ ههُنا. ٣٦ - مسألة؛ قال: (والاسْتِنْجاءُ لِمَا خرَجَ من السَّبِيلَيْنِ) هذا فيه إضْمارٌ، وتَقْدِيرُه: والاسْتِنْجاءُ واجبٌ. فَحَذَفَ خَبَر المُبْتَدإ (١) اخْتِصارًا، وأرادَ ما خَرَج غيرَ الرِّيحِ؛ لأنه قد بَيَّنَ حُكْمَها، وسواءٌ كان الخارِجُ مُعْتادًا، كالبَولِ والغائِطِ، أو نادِرًا، كالحَصَى والدُودِ والشَّعْرِ، رَطْبًا أو يابِسًا. ولو احْتقَنَ فرَجَعَت أجْزَاءٌ خَرَجَتْ مِن الفَرْجِ، أو وَطِىءَ رَجُلٌ امْرأتَهُ دونَ الفَرْجِ فدَبَّ ماؤُه إلى فَرْجِها ثم خَرَج منه، فعليهما الاسْتِنْجاءُ علَى ظاهرِ كلامِ الْخِرَقِىِّ، وقد صَرَّحَ به القاضي وغيرُه. ولو أدْخَلَ المِيلَ في ذَكَرِه، ثم أخْرَجَه، لَزِمَه الاسْتِنْجاءُ؛ لأنه خارِجٌ مِن السَّبِيلِ، فأشْبَهَ الغائِطَ المُسْتَحْجِرَ، والقياسُ أن لا يجب مِنْ ناشِفٍ لا يُنجِّسُ المَحَلَّ، للمعنَى الذي ذَكَرْنا في الرِّيحِ، وهو قولُ الشافِعىِّ. وهكذا الحُكْمُ في الطَّاهِرِ، وهو المَنِىُّ إذا حَكَمْنا بطَهارتِه. والقولُ بوُجُوبِ الاسْتِنْجاءِ في الجُملة قولُ أَكْثر أهلِ العِلْمِ، وحُكِىَ عن ابنِ سِيرِينَ، فِيمَنْ صَلَّى بِقَومٍ ولم يَسْتَنْجِ: لا أعلمُ به بَأْسًا. وهذا يَحْتَمِلُ أن يكونَ فِيمَنْ لم يَلْزَمْه الاسْتِنْجاءُ، كَمَنْ لَزِمَه الوُضُوءُ لِنَوَمٍ أو خُرُوجِ رِيحٍ، أو من تَرَكَ الاسْتِنْجاءَ ناسِيًا، فيكونُ مُوافِقًا لقَوْلِ الجماعةِ. ويَحْتَمِلُ أنَّه لم يَرَ وُجُوبَ الاسْتِنْجاءِ. وهذا قولُ أبِي حَنِيفَةَ؛ لقَوْلِ النبيِّ ﷺ: "مَن اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فقد أَحْسَنَ، ومَنْ لَا فلَا حَرَجَ". رَوَاه أبو دَاوُد (٢)؛ ولأنها نَجاسةٌ يُكْتَفَى فيها بالمَسْحِ، فلم تَجِبْ إِزالَتُها

Footnotes

(١) في م: "الابتداء". (٢) في: باب الاستتار في الخلاء، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٨. كما أخرج نحوه في الاستجمار وترا البخاري، في: باب الاستنثار في الوضوء، وباب الاستجمار وترا، من كتاب الوضوء. صحيح البخاري ١/ ٥٢. والترمذي، في: باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق، من كتاب الطهارة. عارضة الأحوذى ١/ ٤٤. والنسائي، في: باب الرخصة في الاستطابة بحجر واحد، وباب الأمر =

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.