Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 405461 / 7,955
فصل: قولُه: "سِتًّا أوْ سَبْعًا" الظَّاهِرُ أنَّهُ رَدَّهَا إلى اجْتِهَادِها (١٥) ورَأْيها، فيما يَغْلِبُ على ظَنِّها أنَّه أقْرَبُ إلى عادَتِها أو عادَةِ نِسَائِها، أو ما يكونُ أشْبَهَ بكَوْنِه حَيْضًا. ذَكَرَهُ القاضي في بعضِ المَوَاضِعِ، وذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّه خَيَّرهَا بَيْنَ سِتٍّ وسَبْعٍ، لا على طَرِيقِ الاجْتِهَادِ، كما خَيَّرَ وَاطِىءَ الحائِضِ بينَ التَّكْفِيرِ بِدِينَارٍ أوْ نِصْفِ دِينَارٍ، بدَلِيلِ أنَّ حَرْفَ "أو" لِلتَّخْيِيرِ. والأوَّلُ إنْ شاء اللهُ أصَّحُّ؛ لأنَّا لو جَعَلْنَاها مُخَيَّرَةً أفْضَى إلى تَخْيِيرِها في اليومِ السَّابِع بينَ أنْ تكونَ الصَّلَاةُ عليها وَاجِبَةً وبينَ كَوْنِهَا مُحَرَّمَةً، وليس إليها (١٦) فِي ذَلِكَ خِيَرَةٌ بحالٍ. أَمَّا التَّكْفِيرُ فَفِعْلٌ اخْتِيَارِىٌّ، يُمْكِنُ التَّخْييرُ فيه بينَ إخْرَاجِ دِينَارٍ أو نِصْفِ دِينَارٍ، والوَاجِبُ نصفُ دينارٍ في الحَالَيْن؛ لأنَّ الوَاجِبَ لا يتَخَيَّرُ بينَ فِعْلِه وتَرْكِه. وقَوْلُهُم: إنَّ "أْو" لِلتَّخْيِيرِ. قُلْنا: وقد يكونُ لِلاجْتِهَاد، كقولِ اللَّه تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (١٧). و"إمَّا" كـ "أو" في وَضْعِها، وليس لِلإِمامِ في الأسْرَى إلَّا فِعْلُ ما يُؤَدِّيه إليه اجْتِهادُه أنَّه الأصْلَحُ. فصل: ولا تَخْلُو النَّاسِيَةُ مِن أنْ تكونَ جاهِلَةً بِشهرِها، أو عَالِمَةً به، فإنْ كانتْ جاهِلَةً بِشهرِها، رَدَدْنَاها إلى الشهر الهِلَالِىِّ، فحَيَّضْنَاها في كُلِّ شهرٍ حَيْضَة؛ لِحَدِيثِ حَمْنَةَ، ولأنَّه الغَالبُ، فتُرَدُّ إليه، كرَدِّها إلى السِّتِّ والسَّبْعِ. وإنْ كانتْ عَالِمةً بشهرِها، حَيَّضَنَاهَا في كُلِّ شهرٍ مِن شُهُورِها حَيْضَةً؛ لأنَّ ذلك عادَتُها، فتُرَدُّ إليها، كما تُرَدُّ المُعْتَادَةُ إلى عادَتِها في عَدَدِ الأيَّامِ، إلَّا أنَّها متى كانَ شهرُها أقَلَّ مِنْ عشرِينَ يومًا، لم نُحَيِّضْها منه أكْثَرَ مِن الفَاضِلِ عن ثلاثةَ عشرَ يومًا، أو خمسةَ عشرَ يومًا؛ لأنَّها لو حَاضَتْ أكْثَرَ مِن ذلك، لَنَقَصَ طُهْرُها عن أقَلِّ الطُّهْرِ، ولا سَبِيلَ إليه. وهل تَجْلِسُ أيَّامَ حَيْضِها مِنْ أوَّلِ كُلِّ شهرٍ، أو بالتَّحَرِّى والاجْتِهَادِ؟ فيه وَجْهان: أحدُهما، تَجْلِسُه مِنْ أوَّلِ كُلِّ شهرٍ إذا كان يَحْتَمِلُ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ

Footnotes

(١٥) في م: "ورأيه". (١٦) في م: "لها". (١٧) سورة محمد ٤.

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.