Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 354410 / 7,955
يَأْذَنْ له فيه، إلَّا أنْ يَحْتَاجَ إليه لِلْعَطَشِ، فيأْخُذَهُ بِشَرْطِ الضَّمَانِ. وإنِ اجْتَمَعَ جُنُبٌ ومُحْدِثٌ، فالْجُنُبُ أحَقُّ إنْ كان الماءُ يَكْفِيهِ؛ لأنَّه يَسْتَفِيدُ بهِ ما لا يَسْتَفِيدُه المُحْدِثُ. وإنْ كان وَفْقَ حَاجَةِ المُحْدِثِ فهو أوْلَى به (١٧)؛ لأنَّه يَسْتَفِيدُ به طَهارةً كَامِلةً. وإنْ كان لا يَكْفِى واحدًا منهما، فالْجُنُبُ أَوْلَى به؛ لأنَّه يَسْتَفِيدُ به تَطْهِيرَ بَعْضِ أعْضَائِه. وإنْ كان يَكْفِى كُلَّ وَاحِدٍ منهما، ويَفْضُلُ مِنْه فَضْلَةٌ (١٨) لا تَكْفِى الآخَرَ، فالمُحْدِثُ أَوْلَى؛ لأنَّ فَضْلَتَه يُمْكِنُ لِلْجُنُبِ اسْتِعْمَالُها، ويَحْتَمِلُ أنَّ الْجُنُبَ أَوْلَى؛ لأنَّه يَسْتَفِيدُ بِغُسْلِهِ ما لا يَسْتَفِيدُ المُحْدِثُ. وإذا تَغَلَّبَ مَنْ غَيْرُه أوْلَى منه على الماءِ، فاسْتَعْمَلَه، كان مُسِيئًا، وأجْزَأَهُ؛ لأَنَّ الآخَرَ لم يَمْلِكُهُ، وإنَّما رَجَحَ لِشِدَّةِ حَاجَتِهِ. فصل: وهل يُكْرَهُ لِلْعَادِمِ جِمَاعُ زَوْجَتِه إذا لم يخَفِ العَنَتَ؟ فِيهِ رِوايَتان: إحْدَاهُما، يُكْرَهُ؛ لأنَّه يُفَوِّتُ على نَفْسِه طَهَارَةً مُمْكِنًا بَقَاؤُها. والثانيةُ، لا يُكْرَهُ، وهو قَوْلُ جابرِ بنِ زيد، والحسنِ، وقَتَادَةَ، والثَّوْرِيِّ، والأَوْزَاعِيِّ، وإسحاق، وأصْحَابِ الرَّأْىِ، وابنِ المُنْذِرِ. وحُكِىَ عن الأوْزَاعِيِّ: أنَّه إنْ كان بينَه وبينَ أهْلِه أرْبَعُ لَيَالٍ، فَلْيُصِبْ أهْلَه، وإن كانَ (١٩) ثَلاثٌ فما دُونَها، فلا يُصِبْها. والأَوْلَى جَوَازُ إصَابَتِها مِنْ غيرِ كَرَاهَةٍ؛ لأنَّ أبا ذَرٍّ قال للِنَّبِيِّ ﷺ: إنِّي أعْزُبُ عَنِ الماءِ وَمَعِى أَهْلِى، فَتُصِيبَنِى الجَنَابَةُ فأُصَلِّى بِغَيْر طَهُورٍ؟ فقال النبيُّ ﷺ: "الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورُ (٢٠) ". رواه أبو داود والنَّسَائِيُّ. وأصابَ ابنُ عَبَّاس مِنْ جَارِيَةٍ له رُومِيَّة، وهو عادِمٌ لِلمَاءِ، وصَلَّى بأصْحَابِه وفيهم عَمَّارٌ، فلم يُنْكِرُوهُ. قال إسحاق بن رَاهُويَه: هو سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ عنِ النَّبِيِّ ﷺ فىِ أبى ذَرٍّ وعَمَّارٍ وغَيْرِهما. فإذا فعلا ووجَدَا مِنْ الماءِ ما يَغْسِلانِ به فَرْجَيْهما غسلاهُما، ثم تَيَمَّمَا، وإن لم يَجِدَا، تَيَمَّمَا لِلْجَنابةِ والحَدَثِ الأَصْغَرِ والنَّجَاسَةِ، وصَلَّيَا.

Footnotes

(١٧) سقط من: م. (١٨) في الأصل: "فضل". (١٩) في م زيادة: "بينه". (٢٠) تقدم في صفحات ١٩، ٢١، ٣١١.

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.