Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 353409 / 7,955
وتَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ. ورُوِىَ عن أحمدَ: أنَّه (١٤) يَتَوَضَّأُ، ويَدَعُ الثَّوْبَ؛ لأنَّه واجِدٌ للماءِ، والوُضُوءُ أشَدُّ مِنْ غَسْلِ (١٤) الثَّوْبِ. وحَكَاهُ أبو حنيفة، عن حَمَّادٍ في الدَّمِ. والأوَّلُ أَوْلَى؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، ولأنَّه إذا قَدَّمَ غَسْلَ (١٥) نجَاسَةِ البَدَنِ مع أنَّ لِلتَّيَمُّمِ فيها مَدْخَلًا، فتَقْدِيمُ طَهارةِ الثَوْبِ أَوْلَى. وإنِ اجْتَمَعَ نَجَاسَةٌ على الثَّوْبِ، ونَجَاسَةٌ على البَدَنِ، وليس معه إلَّا ما يَكْفِى أحَدَهُما، غَسَلَ الثَّوْبَ، وتَيَمَّمَ لِنَجَاسَةِ البَدَنِ؛ لأنَّ لِلتَّيَمُّمِ فيها مَدْخَلًا. فصل: وإذا اجْتَمَعَ جُنُبٌ وَمَيِّتٌ ومَنْ عليها غُسْلُ حَيْضٍ، ومعهم مَاءٌ لا يَكْفِى إلَّا أحَدَهم؛ فإنْ كان مِلْكًا لِأحَدِهم، فهو أحَقُّ بهِ، فإنَّه (١٦) يَحْتَاجُ إليه لِنَفْسِه، ولا يَجُوزُ له بَذْلُه لغَيرِه، سَوَاءٌ كان مَالِكُه المَيِّتَ أوْ أَحَدَ الحَيَّيْنِ. وإنْ كان الماءُ لغيرِهم، وأرَادَ أن يَجُودَ به على أحَدِهم، فعن أحمدَ، ﵀ رِوايتان: إحْدَاهُما، المَيِّتُ أَحَقُّ به؛ لأَنَّ غُسْلَه خَاتِمَةُ طَهَارَتِه، فَيُسْتَحَبُّ أن تكونَ طهارةً كَامِلَةً، والحَيُّ يَرْجِعُ إلى الماءِ فيغْتَسِلُ، ولأنَّ القَصْدَ بِغُسْلِ المَيِّتِ تَنْظِيفُه، ولا يَحْصُلُ بالتَّيَمُّمِ، والحَيُّ يُقْصَدُ بِغُسْلِهِ إبَاحَةُ الصَّلَاةِ، ويَحْصُلُ ذلك بالتُّرَابِ. والثانية، الحَيُّ أَوْلَى؛ لأنَّه مُتَعَبِّدٌ بالغُسْلِ مع وُجُودِ الماءِ، والمَيِّتُ قد سَقَطَ الفَرْضُ عنه بالمَوْتِ. اخْتَارَ هذا الخَلَّالُ. وهل يُقَدَّمُ الجُنُبُ أو الحائِضُ؟ فيه وَجْهَانِ: أحدُهما، الحَائِضُ؛ لأنَّها تَقْضِى حَقَّ اللهِ تعالى، وحَقَّ زَوْجِها في إباحةِ وَطْئِها. والثاني، الجُنُبُ إذا كانَ رَجُلًا؛ لأنَّ الرَّجُلَ أحَقُّ بالكمالِ مِن المَرْأةِ، ولأنَّه يَصْلُحُ إمَامًا لها، وهي لا تَصْلُحُ لإِمَامَتِه. وإنْ كان على أحَدِهم نَجَاسَةٌ فهو أوْلَى به. وإنْ وَجَدُوا الماءَ في مكانٍ، فهو لِلأْحْيَاءِ؛ لأنَّ المَيِّتَ لا يجدُ شَيْئًا. وإنْ كان لِلْمَيِّتِ، ففَضَلَتْ منه فَضْلَةٌ، فهو لِوَرَثَتِه، فإنْ لم يكنْ له وَارِثٌ حَاضِرٌ، فَلِلْحَيِّ أَخْذُهُ بِقِيمَتِه؛ لأنَّ في تَرْكهِ إتْلَافَه. وقال بَعْضُ أصْحَابِنا: ليس له أَخْذُهُ؛ لأنَّ مَالِكَه لم

Footnotes

(١٤) سقط من: الأصل. (١٥) في الأصل: "على". (١٦) في م: "لأنه".

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المغني لابن قدامة - ت التركي — ابن قدامة | Cognoir — Cognoir