Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 289345 / 7,955
العَمَلُ على حَدِيثِ عائِشَةَ. وفيه أنَّهُ تَوَضَّأَ للصَّلَاةِ قبلَ اغْتِسَالِهِ. وقال في مَوْضِعٍ: غَسْلُ رِجْلَيْهِ في موضعِهِ وبعده وقبلهُ، سَوَاءٌ. ولعله ذَهَبَ إلى أنَّ اخْتِلَافَ الأحاديثِ فيه يَدُلُّ على أنَّ مَوْضِعَ الغَسْلِ ليس بمَقْصُودٍ، وإنَّما المَقْصُودُ أَصْلُ الغَسْلِ، واللهُ تعالى أعلمُ. ٥٩ - مسألة؛ قال: (وإنْ غَسَلَ مَرَّةً، وعَمَّ بالماءِ رَأْسَهُ وجَسَدَهُ, ولَمْ يَتَوضَّأْ، أَجْزَأَهُ، بَعْدَ أنْ يَتَمَضْمَضَ ويَسْتَنْشِقَ ويَنْوِىَ بهِ الغُسْلَ والوُضُوءَ، وكانَ تارِكًا لِلاِخْتِيَارِ) هذا المذكورُ صِفَةُ الإِجْزاءِ، والأَوَّلُ هو المُخْتَارُ؛ ولذلك قال: "وكان تَارِكًا للاخْتِيار". يَعْنِى إذا اقْتَصَرَ على هذا أجْزَأَهُ مَعَ تَرْكِهِ للأَفْضَلِ والأَوْلَى. وقَوْلهُ: "ويَنْوِىَ بهِ الغُسْلَ والوُضُوءَ". يَعْنِى أنَّهُ يُجْزِئُه الغُسْلُ عَنهما إذا نَوَاهُما. نَصَّ عليه أحمدُ، وعنه رِوَايةٌ أُخْرَى: لا يُجْزِئُهُ الغُسْلُ عَن الوُضُوءِ، حتى يَأْتِىَ به قَبْلَ الغُسْلِ أو بعدَه. وهو أحَدُ قَوْلَى الشَّافِعِيِّ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ فَعَلَ ذلك، ولأنَّ الجَنَابَةَ والحَدَثَ وُجِدَا منه، فوَجَبَتْ لهما الطَّهَارَتَانِ، كما لو كانا مُفْرَدَيْن (١). ولنا؛ قَوْلُ اللهِ تَعالَى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (٢). جَعَلَ الغُسْلَ غايةً لِلْمَنْعِ مِن الصَّلَاةِ، فإذا اغْتَسَلَ يَجِبُ أنْ لا يُمْنَعَ منها، ولأنَّهما عبادتان مِنْ جِنْسٍ واحدٍ (٣)، فتَدْخُلُ الصُّغْرَى في الكُبْرَى، كالعُمْرَةِ في الحَجِّ. قال ابنُ عبدِ البَّرِّ: (٤) المُغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ إذا لم يتوَضَّأْ وعَمَّ جَمِيعَ جَسَدِه، فقد أدَّى ما عليه؛ لأنَّ اللهَ تعالى إنَّمَا افْتَرَضَ على الجُنُبِ الغُسْلَ مِنَ الجَنَابَةِ، دُونَ الوُضُوءِ، بقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٥). وهو إجْمَاعٌ لا خِلَافَ فِيهِ بين العُلَمَاءِ، إلَّا أنَّهم أجْمَعُوا على اسْتِحْبَابِ الوُضُوءِ قَبْلَ الغُسْلِ،

Footnotes

(١) في م: "منفردين". (٢) سورة النساء ٤٣. (٣) سقط من: الأصل. (٤) انظر: الاستذكار ١/ ٣٢٧، ٣٢٨. (٥) سورة المائدة. ٦.

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المغني لابن قدامة - ت التركي — ابن قدامة | Cognoir — Cognoir