Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 290346 / 7,955
تأَسِّيًا برسولِ اللهِ ﷺ، ولأنَّه أَعْوَنُ على الغُسْلِ، وأَهْذَبُ فيه. وروَى بإسْنَادِهِ، عَن عائِشَةَ، قالَتْ: كان النَّبِيُّ ﷺ لا يَتَوَضَّأُ بعدَ الغُسْلِ مِنَ الجنابةِ (٦). فإنْ لم يَنْوِ الوضوءَ لم يُجْزِهِ إلَّا عن الغُسْلِ. فإنْ نَوَاهُما ثم أحْدَثَ في أثْنَاءِ غُسْلِه، أتَمَّ غُسْلَهُ، وتَوَضَّأ (٧). وبهذا قال عطاء، وعَمْرُو بنُ دِيَنارٍ (٨)، والثَّوْرِيُّ. ويُشْبِهُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ. وقال الحسنُ: يَسْتَأْنِفُ الغُسْلَ. ولا يَصِحُّ؛ لأَنَّ الحَدَثَ لا يُنَافِي الغُسْلَ، فلا يُؤَثِّرُ وُجُودُه فيه، كَغَيْرِ الحَدَثِ. فصل: ولا يجبُ عليه إمْرَارُ يَدِه على جَسَدِه في الغُسْلِ والوُضُوء، إذا تَيَقَّنَ أو غَلَبَ على ظَنِّه وُصُولُ الماءِ إلى جَمِيعِ جَسَدِهِ. وهذا قَوْلُ الحسنِ، والنَّخَعِيِّ، والشَّعْبِيِّ، وحَمَّادٍ، والثَّوْرِيِّ، والأَوْزَاعِيِّ، والشَّافِعِيِّ، وإسْحَاق، وأصْحابِ الرَّأْيِ، وقال مالكٌ: إمْرَارُ يَدِه إلى حيثُ تَنَال يَدُه واجِبٌ. ونَحْوَه قال أبُو العالِيَةِ. وقال عَطَاء، في الجُنُبِ يُفيضُ عليه الماءَ، قال: لا، بل يَغْتَسِلُ غُسْلًا (٩)؛ لأنَّ اللهَ تَعالَى قالَ: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾، ولا يُقالُ: اغْتَسَلَ. إلَّا لِمَنْ دَلَكَ نَفْسَه، ولأَنَّ الغُسْلَ طَهَارَةٌ عن حَدَثٍ، فوَجَبَ إمْرَارُ اليَدِ فيها، كالتَّيَمُّمِ. ولنَا، ما رَوَتْ أُمُّ سَلَمة، قالت: قُلْتُ يا رسولَ اللهِ، إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ [ضَفْرَ رَأْسِي] (١٠)، أفَأَنْقُضُه لِغُسْلِ الجَنَابَةِ؟ فقال: "لَا، إنَّمَا يَكْفِيكِ أنْ تَحْثِى عَلَى رَأْسِكِ ثَلاثَ حَثَياتٍ، ثم تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الماءَ فَتَطْهُرِينَ". رَوَاهُ مُسْلِم (١١). ولأَنَّهُ غُسْلٌ واجِبٌ، فلم يَجِبْ

Footnotes

(٦) أخرجه الترمذي، في: باب في الوضوء بعد الغسل، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذى ١/ ١٦٢. والنسائي، في: باب ترك الوضوء من بعد الغسل، من كتاب الطهارة، وفي الباب نفسه، من كتاب الغسل. المجتبى ١/ ١١٣، ١٧١. وابن ماجه، في: باب في الوضوء بعد الغسل، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه ١/ ١٩١. والإمام أحمد، في: المسند ٦/ ٦٨، ١٩٢، ٢٥٣، ٢٥٨. (٧) في م: "ويتوضأ". (٨) أبو محمد عمرو بن دينار، من فقهاء التابعين بمكة، توفى سنة ست وعشرين ومائة. طبقات الفقهاء، للشيرازي ٧٠. (٩) في م: "غسلان". (١٠) في الأصل: "ضفرى". والمثبت في: م، وصحيح مسلم. (١١) في: باب حكم ضفائر المغتسلة، من كتاب الحيض. صحيح مسلم ١/ ٢٥٩. كما أخرجه أبو داود، في: =

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.