Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 212209 / 209
فَإِن الْخَفِيف لَا يثبت بل يطيش وَصَاحب الْيَقِين ثَابت يُقَال أَيقَن إِذا كَانَ مُسْتَقرًّا وَالْيَقِين واستقرار لإيمان فِي الْقلب علما وَعَملا فقد يكون علم العَبْد جيدا لَكِن نَفسه لَا تصبر عِنْد المصائب بل تطيش قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ إِذا شِئْت أَن ترى بَصيرًا لَا صَبر لَهُ رَأَيْته وَإِذا شِئْت أَن ترى صَابِرًا لَا بَصِيرَة لَهُ رَأَيْته فَإِذا رَأَيْت بَصيرًا صَابِرًا فَذَاك قَالَ تَعَالَى وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يوقنون وَلِهَذَا تشبه النَّفس بالنَّار فِي سرعَة حركتها وإفسادها وغضبها وشهوتها من النَّار والشيطان من النَّار وَفِي السّنَن عَن النَّبِي أَنه قَالَ الْغَضَب من الشَّيْطَان والشيطان من النَّار وَإِنَّمَا تطفأ النَّار بِالْمَاءِ فَإِذا غضب أحدكُم فليتوظأ وَفِي الحَدِيث الآخر الْغَضَب جَمْرَة توقد فِي جَوف ابْن آدم أَلا ترى إِلَى حمرَة عَيْنَيْهِ وانتفاخ أوداجه وَهُوَ غليان دم الْقلب لطلب الانتقام وَفِي الحَدِيث الْمُتَّفق على صِحَّته إِن الشَّيْطَان يجْرِي من ابْن آدم مجْرى الدَّم وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَن رجلَيْنِ اسْتَبَّا عِنْد النَّبِي وَقد اشْتَدَّ غضب أَحدهمَا فَقَالَ النَّبِي إِنِّي لأعْلم كلمة لَو قَالَهَا لذهب عَنهُ مَا يجد لَو قَالَ أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَقد قَالَ تَعَالَى ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَقَالَ تَعَالَى خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَقَالَ تَعَالَى ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ تمّ الْكتاب وَالْحَمْد لله أَولا وآخرا وَصلى الله على رَسُولنَا مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وعَلى آله وَصَحبه وتابعيه والمقتدين بآثارهم إِلَى يَوْم الدّين وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

الفوائد لابن القيم - ط العلمية — ابن القيم | Cognoir — Cognoir