Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 195192 / 209
وَقلع ذَلِك الْأَثر بضده وَإِلَّا استحكم وَصَارَ طبعا يتعسّر عَلَيْهِ قلعه وَهَذِه الْآثَار والطبوع الَّتِي تحصل فِيهِ مِنْهَا مَا يكون سريع الْحُصُول سريع الزَّوَال وَمِنْهَا مَا يكون سريع الْحُصُول بطيء الزَّوَال وَمِنْهَا مَا يكون بطيء الْحُصُول سريع الزَّوَال وَمِنْهَا مَا يكون بطيء الْحُصُول بطيء الزَّوَال وَلَكِن من النَّاس من يكون توحيده كَبِيرا عَظِيما ينغمر فِيهِ كثير من تِلْكَ الْآثَار ويستحيل فِيهِ بِمَنْزِلَة المَاء الْكثير الَّذِي يخالطه أدنى نَجَاسَة أَو وسخ فيغتر بِهِ صَاحب التَّوْحِيد الَّذِي هُوَ دونه فيخلط توحيده الضَّعِيف بِمَا خلط بِهِ صَاحب التَّوْحِيد الْعَظِيم الْكثير توحيده فَيظْهر تَأْثِيره فِيهِ مَا لم يظْهر فِي التَّوْحِيد الْكثير وَأَيْضًا فان الْمحل الصافي جدا يظْهر لصَاحبه مِمَّا يدنسه مَالا يظْهر فِي الْمحل الَّذِي لم يبلغ فِي الصفاء مبلغه فيتداركه بالإزالة دون هَذَا فَإِنَّهُ لَا يشْعر بِهِ وَأَيْضًا فَإِن قُوَّة الْإِيمَان والتوحيد إِذا كَانَت قَوِيَّة جدا أحالت الْموَاد الرَّديئَة وقهرتها بِخِلَاف الْقُوَّة الضعيفة وَأَيْضًا فَإِن صَاحب المحاسن الْكَثِيرَة والغامرة للسيئات ليسامح بِمَا لَا يسامح بِهِ من أَتَى مثل تِلْكَ السَّيِّئَات وَلَيْسَت لَهُ مثل تِلْكَ المحاسن كَمَا قيل وَإِذا الحبيب أَتَى بذنب وَاحِد ... جَاءَت محاسنه بِأَلف شَفِيع وَأَيْضًا فَإِن صدق الطّلب وَقُوَّة الْإِرَادَة وَكَمَال الانقياد يحِيل تِلْكَ الْعَوَارِض والغواشي الغريبة إِلَى مُقْتَضَاهُ وموجبه كَمَا أَن الْكَذِب وَفَسَاد الْقَصْد وَضعف الانقياد يحِيل الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال الممدوحة إِلَى مُقْتَضَاهُ وموجبه كَمَا يُشَاهد ذَلِك فِي الأخلاط الْغَالِبَة وإحالتها لصالح الأغذية إِلَى طبعها فَائِدَة ترك الشَّهَوَات لله وَإِن أنجى من عَذَاب الله وَأوجب الْفَوْز برحمته فذخائر الله وكنوز الْبر وَلَذَّة الْأنس والشوق إِلَيْهِ والفرح والابتهاج بِهِ لَا يحصل فِي قلب فِيهِ غَيره وَإِن كَانَ من أهل الْعِبَادَة والزهد وَالْعلم فَإِن سُبْحَانَهُ أَبى أَن يَجْعَل

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.