Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 190187 / 209
فنقصان بدنه ودنياه ولذته وجاهه ورئاسته إِن زَاد فِي حُصُول ذَلِك وتوفيره عَلَيْهِ فِي معاده كَانَ رَحْمَة بِهِ وَخيرا لَهُ وَإِلَّا كَانَ حرمانا وعقوبة على ذنُوب ظَاهِرَة أَو باطنة أَو ترك وَاجِب ظَاهر أَو بَاطِن فَإِن حرمَان خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مرتّب على هَذِه الْأَرْبَعَة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق فَائِدَة النَّاس مُنْذُ خلقُوا لم يزَالُوا مسافرين وَلَيْسَ لَهُم حط عَن رحالهم إِلَّا فِي الْجنَّة أَو النَّار والعاقل يعلم أَن السّفر مَبْنِيّ على المشقّة وركوب الأخطار وَمن الْمحَال عَادَة أَن يطْلب فِيهِ نعيم ولذّة وراحة إِنَّمَا ذَلِك بعد انْتِهَاء السّفر وَمن الْمَعْلُوم أَن كل وَطْأَة قدم أَو كل آن من آنات السّفر غير واقفة وَلَا الْمُكَلف وَاقِف وَقد ثَبت أَنه مُسَافر على الْحَال الَّتِي يجب أَن يكون الْمُسَافِر عَلَيْهَا من تهيئة الزَّاد الْموصل وَإِذا نزل أَو نَام أَو استراح فعلى قدم الاستعداد للسير فَائِدَة عِنْد العارفين أَن الِاشْتِغَال بِالْمُشَاهَدَةِ عَن الْبر فِي السّير فِي السِّرّ وقُوف لِأَنَّهُ فِي زمن الْمُشَاهدَة لَو كَانَ صَاحب عمل ظَاهر أَو بَاطِن أَو ازدياد من معرفَة وإيمان مفصّل كَانَ أولى بِهِ فَإِن اللطيفة الإنسانية تحْشر على صُورَة عَملهَا ومعرفتها وهمّتها وإرادتها وَالْبدن يحْشر على صُورَة عمله الْحسن أَو الْقَبِيح وَإِذا انْتَقَلت من هَذِه الدَّار شاهدت حَقِيقَة ذَلِك وعَلى قدر قرب قَلْبك من الله تبعد من الْأنس بِالنَّاسِ ومساكنتهم وعَلى قدر صيانتك لسرّك وإرادتك يكون حفظه وملاك ذَلِك صِحَة التَّوْحِيد ثمَّ صحّة الْعلم بِالطَّرِيقِ ثمَّ صِحَة الْإِرَادَة ثمَّ صِحَة الْعَمَل والحذر

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

الفوائد لابن القيم - ط العلمية — ابن القيم | Cognoir — Cognoir