Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 103100 / 209
أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خلدين فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمين وقصته مَعْرُوفَة فَإِنَّهُ بنى أساس أمره على عبَادَة الله بِجَهْل فأوقعه الشَّيْطَان بجهله وكفّره بجهله فَهَذَا إِمَام كل عَابِد جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي وَذَاكَ إِمَام كل عَالم فَاجر يخْتَار الدُّنْيَا على الْآخِرَة وَقد جعل سُبْحَانَهُ رضى العَبْد بالدنيا وطمأنينته وغفلته عَن معرفَة آيَاته وتدبرها وَالْعَمَل بهَا سَبَب شقائه وهلاكه وَلَا يجْتَمع هَذَانِ أعنى الرضى بالدنيا والغفلة عَن آيَات الرب إِلَّا فِي قلب من لَا يُؤمن بالمعاد وَلَا يَرْجُو لِقَاء رب الْعباد وَإِلَّا فَلَو رسخ قدمه فِي الْإِيمَان بالمعاد لما رَضِي الدُّنْيَا وَلَا اطْمَأَن إِلَيْهَا وَلَا أعرض عَن آيَات الله وَأَنت إِذا تَأَمَّلت أَحْوَال النَّاس وجدت هَذَا الضَّرْب هُوَ الْغَالِب على النَّاس وهم عمّار الدُّنْيَا وَأَقل النَّاس عددا من هُوَ على خلاف ذَلِك وَهُوَ من أَشد النَّاس غربَة بَينهم لَهُم شَأْن وَله شَأْن علمه غير علومهم وإرادته غير إرادتهم وَطَرِيقه غير طريقهم فَهُوَ فِي وَاد وهم فِي وَاد قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ثمَّ ذكر وصف ضد هَؤُلَاءِ ومآلهم وعاقبتهم بقوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جنَّات النَّعيم﴾ فَهَؤُلَاءِ إِيمَانهم بلقاء الله أورثهم عدم الرِّضَا بالدنيا والطمأنينة إِلَيْهَا ودوام ذكر آيَاته فَهَذِهِ مَوَارِيث الْإِيمَان بالمعاد وَتلك مَوَارِيث عدم الْإِيمَان بِهِ والغفلة عَنهُ فَائِدَة عَظِيمَة أفضل مَا اكتسبته النُّفُوس وحصلته الْقُلُوب العَبْد ونال بِهِ العَبْد الرّفْعَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة هُوَ الْعلم وَالْإِيمَان وَلِهَذَا قرن بَينهمَا سُبْحَانَهُ فِي قَوْله ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْأِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْم الْبَعْث﴾ وَقَوله ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات﴾ وهؤلاهم خُلَاصَة الْوُجُود ولبه والمؤهلون للمراتب الْعَالِيَة وَلَكِن أَكثر النَّاس غالطون فِي حَقِيقَة مُسَمّى الْعلم وَالْإِيمَان اللَّذين بهما

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

الفوائد لابن القيم - ط العلمية — ابن القيم | Cognoir — Cognoir