Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 160157 / 209
وَذكر الإِمَام أَحْمد عَن عون بن عبد الله أَو غَيره أَنه سمع رجلا يَدْعُو الْهم لَا تؤمني مكرك فَأنْكر ذَلِك وَقَالَ قل اللَّهُمَّ لَا تجعلني مِمَّن يَأْمَن مكرك وبنوا ذَلِك على أصلهم الْبَاطِل وَهُوَ إِنْكَار الْحِكْمَة وَالتَّعْلِيل والأسباب وَأَن الله لَا يفعل لحكمة وَلَا سَبَب وَإِنَّمَا يفعل بِمَشِيئَة مُجَرّدَة من الحكم وَالتَّعْلِيل وَالسَّبَب فَلَا يفعل لشَيْء وَلَا بِشَيْء وَأَنه لَا يجوز عَلَيْهِ أَن يعذب أهل طَاعَته أَشد الْعَذَاب وينعّم أعداءه وَأهل مَعْصِيَته بجزيل الثَّوَاب وَأَن الْأَمريْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ سَوَاء وَلَا يعلم امْتنَاع ذَلِك إِلَّا بِخَبَر من الصَّادِق أَنه لَا يَفْعَله فَحِينَئِذٍ يعلم امْتِنَاعه لوُقُوع الْخَبَر بِأَنَّهُ لَا يكون لَا لِأَنَّهُ فِي نَفسه بَاطِل وظلم فَإِن الظُّلم فِي نَفسه مُسْتَحِيل فَإِنَّهُ غير مُمكن بل هُوَ بِمَنْزِلَة جعل الْجِسْم الْوَاحِد فِي مكانين فِي آن وَاحِد وَالْجمع بَين اللَّيْل وَالنَّهَار فِي سَاعَة وَاحِدَة وَجعل الشَّيْء مَوْجُودا ومعدوما مَعًا فِي آن وَاحِد فَهَذَا حَقِيقَة الظُّلم عِنْدهم فَإِذا رَجَعَ الْعَامِل إِلَى نَفسه قَالَ من لَا يسْتَقرّ لَهُ أَمر وَلَا يُؤمن لَهُ مكر كَيفَ يوثق بالتقرّب إِلَيْهِ وَكَيف يعول على طاعنه واتّباع أوامره وَلَيْسَ لنا سوى هَذِه الْمدَّة الْيَسِيرَة فَإِذا هجرنا فِيهَا اللَّذَّات وَتَركنَا الشَّهَوَات وتكلفتا أثقال الْعِبَادَات وَكُنَّا مَعَ ذَلِك على غير ثِقَة مِنْهُ أَن يقلب علينا الْإِيمَان كفرا والتوحيد شركا وَالطَّاعَة مَعْصِيّة وَالْبر فجورا ويديم علينا الْعُقُوبَات كُنَّا خاسرين فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَإِذا استحكم هَذَا الِاعْتِقَاد فِي قُلُوبهم وتخمّر فِي نُفُوسهم صَارُوا إِذا أمروا بالطاعات وهجر اللَّذَّات بِمَنْزِلَة إِنْسَان جعل يَقُول لوَلَده معلمك إِن كتبت وأحسنت وتأدبت وَلم تعصه رُبمَا أَقَامَ لَك حجَّة وعاقبك وَإِن كسلت وَبَطلَت وتعطلت وَتركت مَا أَمرك بِهِ رُبمَا قربك وأكرمك فيودع بِهَذَا القَوْل قلب الصَّبِي مَا لَا يَثِق بعده إِلَى وَعِيد الْمعلم على الْإِسَاءَة وَلَا وعده على الْإِحْسَان وَإِن كبر الصَّبِي وَصلح للمعاملات والمناصب قَالَ لَهُ هَذَا سُلْطَان بلدنا يَأْخُذ اللص من الْحَبْس فَيَجْعَلهُ وزيرا أَمِيرا وَيَأْخُذ الكيّس المحسن لشغله فيخلّده الْحَبْس ويقتله ويصلبه فَإِذا قَالَ لَهُ ذَلِك أَو حشه سُلْطَانه وَجعله على غير ثِقَة من وعده ووعيده وأزال محبته من قلبه وَجعله يخافه مَخَافَة الظَّالِم الَّذِي يَأْخُذ المحسن بالعقوبة

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.