Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 110107 / 209
عميت عَنهُ السبيلان من أشباه الْأَنْعَام وَهَؤُلَاء بسبيل الْمُجْرمين أحضر وَلها أسلك الْفرْقَة الثَّالِثَة من صرف عنايته إِلَى معرفَة سَبِيل الْمُؤمنِينَ دون ضدها فَهُوَ يعرف ضدها من حَيْثُ الْجُمْلَة والمخالفة وَأَن كل مَا خَالف سَبِيل الْمُؤمنِينَ فَهُوَ بَاطِل وَإِن لم يتصوره على التَّفْصِيل بل إِذا سمع شَيْئا مِمَّا خَالف سَبِيل الْمُؤمنِينَ صرف سَمعه عَنهُ وَلم يشغل نَفسه بفهمه وَمَعْرِفَة وَجه بُطْلَانه وَهُوَ بِمَنْزِلَة من سلمت نَفسه من إِرَادَة الشَّهَوَات فَلم تخطر بِقَلْبِه وَلم تَدعه إِلَيْهَا نَفسه بِخِلَاف الْفرْقَة الأولى فَإِنَّهُم يعرفونها وتميل إِلَيْهَا نُفُوسهم ويجاهدونها على تَركهَا الله وَقد كتبُوا إِلَى عمر بن الْخطاب يسألونه عَن هَذِه المسالة أَيّمَا أفضل رجل لم تخطر لَهُ الشَّهَوَات وَلم تمر بِبَالِهِ أَو رجل نازعته إِلَيْهَا نَفسه فَتَركهَا لله فَكتب عمر أَن الَّذِي تشْتَهي نَفسه الْمعاصِي وَيَتْرُكهَا لله ﷿ من الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مفغرة وَأجر عَظِيم وَهَكَذَا من عرف الْبدع والشرك وَالْبَاطِل وطرقه فأبغضها لله وحذرها وحذّر مِنْهَا وَدفعهَا عَن نَفسه وَلم يَدعهَا تخدش وَجه إيمَانه وَلَا تورثه شُبْهَة وَلَا شكا بل يزْدَاد بمعرفتها بَصِيرَة فِي الْحق ومحبة لَهُ وَكَرَاهَة لَهَا ونفرة عَنْهَا أفضل مِمَّن لَا تخطر بِبَالِهِ وَلَا تمر بِقَلْبِه فَإِنَّهُ كلما مرت بِقَلْبِه وتصورت لَهُ ازْدَادَ محبَّة للحق وَمَعْرِفَة بِقَدرِهِ وسرورا بِهِ فيقوى إيمَانه بِهِ كَمَا أَن صَاحب خواطر الشَّهَوَات والمعاصي كلما مرت بِهِ فَرغب عَنْهَا إِلَى ضدها ازْدَادَ محبَّة لضدها ورغبة فِيهِ وطلبا لَهُ وحرصا عَلَيْهِ فَمَا ابتلى الله سُبْحَانَهُ عَبده الْمُؤمن بمحبة الشَّهَوَات والمعاصي وميل نَفسه إِلَيْهَا إِلَّا ليسوقه بهَا إِلَى محبَّة مَا هُوَ أفضل مِنْهَا وَخير لَهُ وأنفع وأدوم وليجاهد نَفسه على تَركهَا لَهُ سُبْحَانَهُ فتورثه تِلْكَ المجاهدة الْوُصُول إِلَى المحبوب الْأَعْلَى فَكلما نازعته نَفسه إِلَى تِلْكَ الشَّهَوَات وشتدت إِرَادَته لَهَا وشوقه إِلَيْهَا صرف ذَلِك الشوق والإرادة والمحبة إِلَى النَّوْع العالي الدَّائِم فَكَانَ طلبه لَهُ أَشد وحرصه عَلَيْهِ أتم بِخِلَاف النَّفس الْبَارِدَة الخالية من ذَلِك فَإِنَّهَا وَإِن كَانَت طالبة للأعلى لَكِن بَين الطلبين فرق عَظِيم أَلا ترى أَن من مَشى إِلَى محبوبه على الْجَمْر

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.