Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 111108 / 209
والشوك أعظم مِمَّن مَشى إِلَيْهِ رَاكِبًا على النجائب فَلَيْسَ من آثر محبوبه مَعَ مُنَازعَة نَفسه كمن آثره مَعَ عدم منازعتها إِلَى غَيره فَهُوَ سُبْحَانَهُ يَبْتَلِي عَبده بالشهوات إِمَّا حِجَابا لَهُ عَنهُ أَو حاجبا لَهُ يوصله إِلَى رِضَاهُ وقربه وكرامته الْفرْقَة الرَّابِعَة فرقة عرفت سَبِيل الشَّرّ والبدع وَالْكفْر مفصلة وسبيل الْمُؤمنِينَ مجملة وَهَذَا حَال كثير مِمَّن اعتنى بمقالات الْأُمَم ومقالات أهل الْبدع فعرفها على التَّفْصِيل وَلم يعرف مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول كَذَلِك بل عرفه معرفَة مجملة وَإِن تفصلت لَهُ فِي بعض الْأَشْيَاء وَمن تَأمل كتبهمْ رأى ذَلِك عيَانًا وَكَذَلِكَ من كَانَ عَارِفًا بطرق الشَّرّ وَالظُّلم وَالْفساد على التَّفْصِيل سالكا لَهَا إِذا تَابَ وَرجع عَنْهَا إِلَى سَبِيل الْأَبْرَار يكون علمه بهَا مُجملا غير عَارِف بهَا على التَّفْصِيل معرفَة من أفنى عمره فِي تصرفها وسلوكها وَالْمَقْصُود أَن الله سُبْحَانَهُ يحب أَن تعرف سَبِيل أعدائه لتجتنب تبغض كَمَا يجب أَن تعرف سَبِيل أوليائه لِتُحَبّ وتسلك وَفِي هَذِه الْمعرفَة من الْفَوَائِد والأسرار مَالا يُعلمهُ إِلَّا الله من معرفَة عُمُوم ربوبيته سُبْحَانَهُ وحكمته وَكَمَال أَسْمَائِهِ وَصِفَاته وتعلقها بمتعلقاتها واقتضائها لآثارها وموجباتها وَذَلِكَ من أعظم الدّلَالَة على ربوبيته وَملكه وإلهيته وحبه وبغضه وثوابه وعقابه وَالله أعلم أَرْبَاب الْحَوَائِج على بَاب الْملك يسْأَلُون قَضَاء حوائجهم وأولياؤه المحبون لَهُ الَّذين هُوَ هَمهمْ ومرادهم جُلَسَاؤُهُ وخواصه فَإِذا أَرَادَ قَضَاء حَاجَة وَاحِد من أُولَئِكَ أذن لبَعض جُلَسَائِهِ وخاصته أَن يشفع فِيهِ رَحْمَة لَهُ وكرامة للشافع وَسَائِر النَّاس مطرودون عَن الْبَاب مضروبون بسياط العَبْد فصل عشرَة أَشْيَاء ضائعة لَا ينْتَفع بهَا علم لَا يعْمل بِهِ وَعمل لَا إخلاص فِيهِ وَلَا اقْتِدَاء وَمَال لَا ينْفق مِنْهُ فَلَا يسْتَمْتع بِهِ جَامعه فِي الدُّنْيَا وَلَا يقدمهُ

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.