Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 112109 / 209
أَمَامه إِلَى الْآخِرَة وقلب فارغ من محبَّة الله والشوق إِلَيْهِ والأنس بِهِ وبدن معطل من طَاعَته وخدمته ومحبة لَا تتقيد برضاء المحبوب وامتثال أوامره وَوقت معطل عَن اسْتِدْرَاك فارطه أَو اغتنام بر وقربة وفكر يجول فِيمَا لَا ينفع وخدمة من لَا تقربك خدمته إِلَى الله وَلَا تعود عَلَيْك بصلاح دنياك وخوفك ورجاؤك لمن ناصيته بيد الله وَهُوَ أسبر فِي قَبضته وَلَا يملك لنَفسِهِ حذرا وَلَا نفعا وَلَا موتا وَلَا حَيَاة وَلَا نشورا وَأعظم هَذِه الإضاعات إضاعتان هما أصل كل إِضَاعَة إِضَاعَة الْقلب وإضاعة الْوَقْت فإضاعة الْقلب من إِيثَار الدُّنْيَا على الْآخِرَة وإضاعة الْوَقْت من طول الأمل فَاجْتمع الْفساد كُله فِي إتباع الْهوى وَطول الأمل وَالصَّلَاح كُله فى اتِّبَاع لهدى والاستعداد للقاء وَالله الْمُسْتَعَان الْعجب مِمَّن تعرض لَهُ حَاجَة فَيصْرف رغبته وهمته فِيهَا إِلَى الله ليقضيها لَهُ وَلَا يتَصَدَّى للسؤال لحياة قلبه من موت الْجَهْل والإعراض وشفائه من دَاء الشَّهَوَات والشبهات وَلَكِن إِذا مَاتَ الْقلب لم يشْعر بمعصيته فصل لله سُبْحَانَهُ على عَبده أَمر أمره بِهِ وَقَضَاء يَقْضِيه عَلَيْهِ ونعمة ينعم بهَا عَلَيْهِ فَلَا يَنْفَكّ من هَذِه الثَّلَاثَة وَالْقَضَاء نَوْعَانِ إِمَّا مصائب وَإِمَّا معائب وَله عَلَيْهِ عبودية فِي هَذِه الْمَرَاتِب كلهَا فَأحب الْخلق إِلَيْهِ من عرف عبوديته فِي هَذِه الْمَرَاتِب ووفاها حَقّهَا فَهَذَا أقرب الْخلق إِلَيْهِ وأبعدهم مِنْهُ من جهل عبوديته فِي هَذِه الْمَرَاتِب فعطلها علما وَعَملا فعبوديته فِي الْأَمر وامتثاله اخلاصا واقتداءا برَسُول الله وَفِي النَّهْي اجتنابه خوفًا مِنْهُ وإجلالا ومحبة وعبوديته فِي قَضَاء المصائب الصَّبْر عَلَيْهَا ثمَّ الرِّضَا بهَا وَهُوَ أَعلَى مِنْهُ ثمَّ الشُّكْر عَلَيْهَا وَهُوَ أَعلَى من الرِّضَا وَهَذَا إِنَّمَا يأتى مِنْهُ إِذا تمكن حبه من قلبه وَعلم حسن اخْتِيَاره لَهُ وبره بِهِ ولطفه بِهِ

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.