Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 159156 / 209
فالغضب مثل السَّبع إِذا أفلته صَاحبه بَدَأَ بِأَكْلِهِ والشهوة مثل النَّار إِذا أضرمها صَاحبهَا بدأت بإحراقه وَالْكبر بِمَنْزِلَة مُنَازعَة الْملك ملكه فَإِن لم يهلكك طردك عَنهُ والحسد بِمَنْزِلَة معاداة من هُوَ أقدر مِنْك وَالَّذِي يغلب شَهْوَته وغضبه يفرق الشَّيْطَان من ظله وَمن تغلبه شَهْوَته وغضبه يفرق من خياله فصل عَظِيم النَّفْع الْجُهَّال بِاللَّه وأسمائه وَصِفَاته المعطلون لحقائقها يبغضون الله إِلَى خلقه ويقطعون عَلَيْهِم طَرِيق محبته والتودد إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ من حَيْثُ لَا يعلمُونَ وَنحن نذْكر من ذَلِك أَمْثِلَة تحتذي عَلَيْهَا فَمِنْهَا أَنهم يقررون فِي نفوس الضُّعَفَاء أَن الله سُبْحَانَهُ لَا تَنْفَع مَعَه طَاعَة وَإِن طَال زمانها وَبَالغ العَبْد وأتى بهَا ظَاهره وباطنه وَأَن العَبْد لَيْسَ على ثِقَة وَلَا أَمن من مكره بل شَأْنه سُبْحَانَهُ أَن يَأْخُذ الْمُطِيع المتقي من الْمِحْرَاب إِلَى الماخور وَمن التَّوْحِيد والمسبحة إِلَى الشّرك والمزمار ويقلب قلبه من الْإِيمَان الْخَالِص إِلَى الْكفْر ويروون فِي ذَلِك آثَار صَحِيحَة لم يفهموها وباطلة لم يقلها الْمَعْصُوم ويزعمون أَن هَذَا حَقِيقَة التَّوْحِيد ويتلون على ذَلِك قَوْله تَعَالَى لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَقَوله أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ وَقَوله وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلبه ويقيمون إِبْلِيس حجَّة لَهُم على هَذِه الْمعرفَة وَأَنه كَانَ طَاوُوس الْمَلَائِكَة وَأَنه لم يتْرك فِي السَّمَاء رقْعَة وَلَا فِي الأَرْض بقْعَة إِلَّا وَله فِيهَا سَجْدَة أَو رَكْعَة لَكِن جنى عَلَيْهِ جاني الْقدر وسطا عَلَيْهِ الحكم فَقلب عينه الطّيبَة وَجعلهَا أَخبث شَيْء حَتَّى قَالَ بعض عارفيهم أَنَّك يَنْبَغِي أَن تخَاف الله كَمَا تخَاف الْأسد الَّذِي يثب عَلَيْك بِغَيْر جرم مِنْك وَلَا ذَنْب أَتَيْته إِلَيْهِ ويحتجون بقول النَّبِي إِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل الْجنَّة حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب فَيعْمل بِعَمَل أهل النَّار فيدخلها ويروون عَن بعض السّلف أكبر الْكَبَائِر لَا الله من مكر الله والقنوط من رَحْمَة

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

الفوائد لابن القيم - ط العلمية — ابن القيم | Cognoir — Cognoir