Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 2523 / 209
وعدلهم تَكْذِيبًا بِالْقدرِ وَأما أهل السّنة فهم مثبتون للأمرين وَالظُّلم عِنْدهم هُوَ وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه كتعذيب الْمُطِيع وَمن لَا ذَنْب لَهُ وَهَذَا قد نزّه الله نَفسه عَنهُ فِي غير مَوضِع من كِتَابه وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَإِن أضلّ من شَاءَ وَقضى بالمعصية والغي على من شَاءَ فَذَلِك مَحْض الْعدْل فِيهِ لِأَنَّهُ وضع الإضلال والخذلان فِي مَوْضِعه اللَّائِق بِهِ كَيفَ وَمن أَسْمَائِهِ الْحسنى الْعدْل الَّذِي كل أَفعاله وَأَحْكَامه سداد وصواب وَحقّ وَهُوَ سُبْحَانَهُ قد أوضح السبل وَأرْسل الرُّسُل وَأنزل الْكتب وأزاح الْعِلَل ومكّن من أَسبَاب الْهِدَايَة وَالطَّاعَة بالأسماع والأبصار والعقول وَهَذَا عدله ووفّق من شَاءَ بمزيد عناية وَأَرَادَ من نَفسه أَن يُعينهُ ويوفّقه فَهَذَا فَضله وخذل من لَيْسَ بِأَهْل لتوفيقه وفضله وخلى بَينه وَبَين نَفسه وَلم يرد سُبْحَانَهُ من نَفسه أَن يوفّقه فَقطع عَنهُ فَضله وَلم يحرمه عدله وَهَذَا نَوْعَانِ أَحدهمَا مَا يكون جَزَاء مِنْهُ للْعَبد على إعراضه عَنهُ وإيثار عدوه فِي الطَّاعَة والموافقة عَلَيْهِ وتناسي ذكره وشكره فَهُوَ أهل أَن يَخْذُلهُ ويتخلى عَنهُ وَالثَّانِي أَن لَا يَشَاء لَهُ ذَلِك ابْتِدَاء لما يعلم مِنْهُ أَنه لَا يعرف قدر نعْمَة الْهِدَايَة وَلَا يشكره عَلَيْهِ وَلَا يثني عَلَيْهِ بهَا وَلَا يُحِبهُ فَلَا يشاؤها لَهُ لعدم صَلَاحِية مَحَله قَالَ تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ﴾ وَقَالَ ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأسمعهم﴾ فَإِذا قضى على هَذِه النُّفُوس بالضلال وَالْمَعْصِيَة كَانَ ذَلِك مَحْض الْعدْل كَمَا إِذا قضى على الحيّة بِأَن تقتل وعَلى الْعَقْرَب وعَلى الْكَلْب الْعَقُور كَانَ ذَلِك عدلا فِيهِ وَإِن كَانَ مخلوقا على هَذِه الصّفة وَقد اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَام فِي هَذَا فِي كتَابنَا الْكَبِير فِي الْقَضَاء وَالْقدر وَالْمَقْصُود أَن قَوْله مَاض فِي حكمك عدل فِي قضاؤك رد على الطَّائِفَتَيْنِ القدريّة الَّذين يُنكرُونَ عُمُوم أقضية الله فِي عَبده وَيخرجُونَ أَفعَال الْعباد عَن كَونهَا بِقَضَائِهِ وَقدره ويردون الْقَضَاء إِلَى الْأَمر وَالنَّهْي وعَلى الجبريّة الَّذين يَقُولُونَ كل مَقْدُور عدل فَلَا يبْقى لقَوْله عدل فِي قضاؤك فَائِدَة فَإِن الْعدْل عِنْدهم كل مَا يُمكن

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.