Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 2624 / 209
فعله وَالظُّلم هُوَ الْمحَال لذاته فَكَأَنَّهُ قَالَ مَاض ونافذ فيّ قضاؤك وَهَذَا هُوَ الأول بِعَيْنِه وَقَوله أَسأَلك بِكُل اسْم إِلَى آخِره توسل إِلَيْهِ بأسمائه كلهَا مَا علم العَبْد مِنْهَا وَمَا لم يعلم وَهَذِه أحب الْوَسَائِل إِلَيْهِ فَإِنَّهَا وَسِيلَة بصفاته وأفعاله الَّتِي هِيَ مَدْلُول أَسْمَائِهِ وَقَوله أَن تجْعَل الْقُرْآن ربيع قلبِي وَنور صَدْرِي الرّبيع الْمَطَر الَّذِي يحيي الأَرْض شبّه الْقُرْآن بِهِ لحياة الْقُلُوب بِهِ وَكَذَلِكَ شبهه الله بالمطر وَجمع بَين المَاء الَّذِي تحصل بِهِ الْحَيَاة والنور الَّذِي تحصل بِهِ الإضاءة وَالْإِشْرَاق كَمَا جمع بَينهمَا سُبْحَانَهُ فِي قَوْله أنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا توقدون عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حلية وفى قَوْله ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ ثمَّ قَالَ ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ وَفِي قَوْله اللَّهُ نور السَّمَوَات وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ الْآيَات ثمَّ قَالَ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يزجي السَّحَاب ثمَّ يؤلف بَينه الْآيَة فتضمّن الدُّعَاء أَن يحيي قلبه بربيع الْقُرْآن وَأَن ينوّر بِهِ صَدره فتجتمع لَهُ الْحَيَاة والنور قَالَ تَعَالَى ﴿أَو من كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا﴾ وَلما كَانَ الصَّدْر أوسع من الْقلب كَانَ النُّور الْحَاصِل لَهُ يسري مِنْهُ إِلَى الْقلب لِأَنَّهُ قد حصل لما هُوَ أوسع مِنْهُ وَلما كَانَت حَيَاة الْبدن والجوارح كلهَا بحياة الْقلب تسري الْحَيَاة مِنْهُ إِلَى الصَّدْر ثمَّ إِلَى الْجَوَارِح سَأَلَ الْحَيَاة لَهُ بِالربيعِ الَّذِي هُوَ مادّتها وَلما كَانَ الْحزن والهم وَالْغَم يضاد حَيَاة الْقلب واستنارته سَأَلَ أَن يكون ذهابها بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهَا أَحْرَى أَن لَا تعود وَأما إِذا ذهبت بِغَيْر الْقُرْآن من صِحَة أَو دنيا أَو جاه أَو زَوْجَة أَو ولد فَإِنَّهَا تعود بذهاب ذَلِك وَالْمَكْرُوه الْوَارِد على الْقلب إِن كَانَ من أَمر مَاض أحدث الْحزن زَان كَانَ من مُسْتَقْبل أحدث الْهم وَإِن كَانَ من أَمر حَاضر أحدث الْغم وَالله أعلم

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

الفوائد لابن القيم - ط العلمية — ابن القيم | Cognoir — Cognoir