p. 8479 / 945
الآخرُ بانفراده، فإذا قُرِنَ بينَهُما دلّ أحدُهما على بعض ما يدلُّ عليه بانفرادهِ، ودلَّ الآخر على الباقي .
وقد صرَّح بهذا المعنى جماعةٌ مِنَ الأئمّةِ. قال أبو بكر الإسماعيليُّ في رسالته إلى أهل الجبل: قال كثيرٌ مِنْ أهلِ السُّنَّةِ والجماعة: إنّ الإيمانَ قولٌ وعملٌ ، والإسلام فعل ما فُرِضَ على الإنسانِ أنْ يفعَله إذا ذكر كلُّ اسمٍ على حِدَتِه مضموماً إلى الآخر، فقيل: المؤمنونَ والمسلمونَ جميعاً مفردين، أُريدَ بأحدهما معنى لم يُرَدْ بالآخر، وإذا ذُكِرَ أحدُ الاسمين، شَمِلَ الكُلَّ وعمَّهم .
وقد ذكر هذا المعنى أيضاً الخطابيُّ في كتابه " معالم السنن " ، وتَبِعَهُ عليه جماعةٌ من العُلَماء من بعده.
ويدلُّ على صحَّةِ ذلك أنَّ النَّبيَّ ﷺ فَسَّرَ الإيمانَ عند ذكرِه مفرداً في حديث وفد عبدِ القيسِ بما فسّر به الإسلامَ المقرونَ بالإيمانِ في حديثِ جبريلَ ، وفسَّر في حديثٍ آخرَ الإسلامَ بما فسّر به الإيمانَ، كما في " مسند الإمام أحمد " عن عمرو بن عَبسة، قال: جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: يا رسول الله، ما الإسلامُ؟ قال : «أنْ تُسْلِمَ قلبَكَ للهِ، وأنْ يسلمَ المسلمونَ مِنْ لِسَانِكَ ويَدكَ»، قال: فأي الإسلام أفضلُ؟ قال: «الإيمان». قال: وما الإيمان؟ قال: «أنْ تُؤْمِنَ باللهِ، وملائكته، وكُتبهِ، ورُسلِه، والبعثِ بعدَ الموتِ». قال: