Skip to main content
← Arabic Library

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي (ت 795هـ)

شروح الحديث945 pagesPagination matches the printed edition

p. 8378 / 945
عن أبي هريرة ﵁، عنِ النَّبيِّ ﷺ قال: «الإيمانُ بِضعٌ وسَبعونَ، أو بضعٌ وستُّون شُعبة، فأفضلُها: قولُ لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق، والحياءُ شُعبةٌ من الإيمان» ولفظه لمسلم. وفي " الصحيحين " عن أبي هُريرة، عنِ النَّبيِّ ﷺ، قال: «لا يزني الزّاني حينَ يزني وهو مُؤمنٌ، ولا يَسرقُ السّارق حين يسرق وهو مؤمنٌ، ولا يشرب الخمر حينَ يشربها وهو مؤمنٌ» فلولا أنَّ تركَ هذه الكَبَائِرَ مِنْ مُسمَّى الإيمان لما انتفى اسمُ الإيمانِ عن مرتكبِ شيءٍ منها؛ لأنَّ الاسمَ لا ينتفى إلاَّ بانتفاءِ بعض أركانِ المسمّى، أو واجباتِه . وأما وجهُ الجمعِ بينَ هذه النُّصوص وبينَ حديثِ سُؤال جبريلَ ﵇ عَنِ الإسلامِ والإيمانِ، وتفريق النَّبيِّ ﷺ بينهما، وإدخاله الأعمالَ في مُسمَّى الإسلامِ دونَ مُسمَّى الإيمانِ، فإنَّه يتضح بتقريرِ أصلٍ، وهو أنّ مِنَ الأسماءِ ما يكونُ شاملاً لمسمّياتٍ مُتعدِّدةٍ عندَ إفرادِه وإطلاقه، فإذا قرن ذلك الاسم بغيره صار دالاًّ على بعضِ تلك المسمَّياتِ، والاسمُ المقرونُ به دالٌّ على باقيها، وهذا كاسم الفقيرِ والمسكينِ، فإذا أُفردَ أحدُهما دخل فيه كلُّ مَنْ هو محتاجٌ، فإذا قُرن أحدُهما بالآخر دلَّ أحدُ الاسمين على بعضِ أنواعِ ذوي الحاجاتِ ، والآخر على باقيها، فهكذا اسمُ الإسلامِ والإيمانِ: إذا أُفرد أحدُهما، دخل فيه الآخر، ودلّ بانفرادِه على ما يدلُّ عليه

Footnotes

صحيح البخاري ٣/ ١٧٨ (٢٤٧٥) و ٧/ ١٣٥ (٥٥٧٨) و ٨/ ١٩٥ (٦٧٧٢) و ٨/ ٢٠٤ (٦٨١٠)، وصحيح مسلم ١/ ٥٤ (٥٧) (١٠٠) و (١٠١) و ١/ ٥٥ (٥٧) (١٠٢) و (١٠٣) و (١٠٤) و (١٠٥). انظر: الإيمان لابن تيمية: ٢٤٠ و ٢٤٩. سقطت من (ص). في (ص): «بعض ذي الحاجة».

Contents

Edition details

الكتاب: جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم المؤلف: زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين الشهير بابن رجب (٧٣٦ - ٧٩٥ هـ) تعليق وتحقيق: الدكتور ماهر ياسين الفحل الناشر: دار ابن كثير، دمشق - بيروت الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الصفحات: ٩٥٠ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.