p. 586581 / 945
الوحيُّ، أو وعظَ، قلت: نذير قوم أتاهُم العذابُ، فإذا ذهبَ عنه ذلك، رأيت أطلقَ الناس وجهاً، وأكثَرهم ضَحِكاً، وأحسنهم بِشراً ﷺ.
وقولهم: «يا رسول الله كأنَّها موعظةُ مودِّع، فأوصنا» يدلُّ على أنَّه كان ﷺ قد أبلغَ في تلك الموعظة ما لم يبلغ في غيرها، فلذلك فَهِموا أنَّها موعظةُ مودِّعٍ، فإنَّ المودِّع يستقصي ما لا يستقصي غيرُه في القول والفعل، ولذلك أمر النَّبيُّ ﷺ أنْ يُصلي صلاة مودِّعٍ ؛
لأنَّه مَنِ استشعر أنَّه مودِّع بصلاته، أتقنها على أكمل وجوهها. ولرُبما كان قد وقع منه ﷺ تعريضٌ في تلك الخطبة بالتَّوديع، كما عرَّض بذلك في خطبته في حجة الوداع، وقال: «لا أدري، لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا» ، وطفق يودِّعُ الناس، فقالوا: هذه حجة الوداع،
ولمّا رجع من حجِّه إلى المدينة، جمع الناس بماءٍ بين مكة والمدينة يُسمى خُمَّاً ، وخطبهم، فقال: «يا أيُّها النّاس، إنّما أنَا بَشرٌ يوشِكُ أنْ يأتيني رسولُ ربِّي فأجيب» ثم حضَّ على التمسُّك بكتابِ الله، ووصَّى بأهل بيته، خرَّجه مسلم .
وفي " الصحيحين " ولفظه لمسلم عن عقبةَ بنِ عامرٍ، قال: صلى
رسول الله ﷺ على قتلى أحدٍ، ثم صَعِدَ المنبر كالمودِّع للأحياء والأموات، فقال