p. 749744 / 945
في الجوِّ حتَّى ما أراها، قال: فغدا على النَّبيِّ ﷺ، فذكر ذلك له، فقال ﷺ: «تلك الملائكةُ كانت تستَمعُ لك، ولو قرأت، لأصبحَتْ يراها الناس ما تستتر منهم» واللفظ لمسلم فيهما.
وروى ابن المبارك ، عن يحيى بن أيوبَ، عن عُبيد الله بنِ زَحْرٍ، عن سعد ابن مسعود أنّ رسول الله ﷺ كان في مجلسٍ، فرفعَ بصرَه إلى السَّماء، ثمَّ طأطأ بصرَه، ثمَّ رفعه، فسئل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: «إن هؤلاء القوم كانوا يذكُرون الله تعالى - يعني: أهلَ مجلسٍ أمامَه - فنزلت عليهمُ السَّكينةُ تحملها الملائكةُ كالقُبَّةِ، فلمَّا دنت منهم تكلَّم رجلٌ منهم بباطلٍ، فرُفِعَت عنهم» وهذا مرسل .
والثاني: غِشيانُ الرَّحمة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ .
وخرَّج الحاكم من حديث سلمان أنَّه كان في عِصابةٍ يذكرون الله تعالى، فمرَّ بهم رسولُ الله ﷺ، فقال: «ما كنتم تقولون؟ فإنِّي رأيتُ الرَّحمةَ تنزِلُ عليكم، فأردت أن أشارِكَكُم فيها».
وخرَّج البزارُ من حديث أنسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «إنَّ لله سيَّارةً مِنَ الملائكة، يطلبون حِلَق الذِّكر، فإذا أتوا عليهم حَفُّوا بهم، ثم بعثوا رائدَهم إلى السماء إلى ربِّ العزّة ﵎ فيقولون: ربَّنا أتينا على عبادٍ من عبادِكَ يُعظِّمون آلاءك، ويتلونَ كتابَك، ويصلُّون على نبيِّك، ويسألونَك لآخرتهم ودنياهم، فيقول ﵎: غشوهم برحمتي، فيقولون: ربَّنا، إنَّ فيهم فلاناً الخطّاء، إنَّما اعتنقهُمُ اعتناقاً، فيقول تعالى: غشوهم برحمتي، فهم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم.