p. 727722 / 945
وقال محمد بنُ كعب القُرَظيُّ في قوله تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ ، قال: تَخفِضُ رجالاً كانوا في الدُّنيا
مرتفعين، وترْفَعُ رجالاً كانوا في الدُّنيا مخفوضين.
قوله ﷺ: «بحسب امرئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يحقِرَ أخاه المسلم» يعني: يكفيه مِنَ الشرِّ احتقارُ أخيه المسلم، فإنَّه إنَّما يحتقرُ أخاه المسلم لتكبُّره عليه، والكِبْرُ من أعظمِ خِصالِ الشَّرِّ، وفي " صحيح مسلم " عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا يدخلُ الجنَّة من في قلبه مثقالُ ذرَّةٍ من كِبْرٍ».
وفيه أيضاً عنه أنَّه قال: «العزُّ إزاره والكبر ردائه، فمن نازعني عذَّبتُه» فمنازعته الله تعالى صفاته التي لا تليقُ بالمخلوق، كفى بها شراً.
وفي " صحيح ابن حبان " عن فَضالة بنِ عُبيدٍ، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «ثلاثة لا يُسأل عنهم: رجلٌ يُنازعُ الله إزاره، ورجلٌ يُنازع الله رداءه، فإنَّ رداءه الكبرياء، وإزاره العزُّ، ورجلٌ في شكٍّ من أمر الله تعالى والقُنوطِ من رحمة الله».
وفي " صحيح مسلم " عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «من قال: هلكَ الناسُ، فهو أهلكهم » قال مالك: إذا قال ذلك تحزُّناً لما يرى في الناس، يعني في دينهم فلا أرى به بأساً،
وإذا قال ذلك عُجباً بنفسه، وتصاغُراً للناس، فهو المكروهُ الذي نُهي عنه. ذكره أبو داود في " سننه " .