p. 605600 / 945
والنَّجاةَ من النار أمرٌ عظيم جداً، ولأجله أنزل الله الكتب، وأرسلَ الرُّسلَ، وقال النَّبيُّ ﷺ لرجلٍ: «كيف تقولُ إذا صلَّيتَ؟» قال: أسألُ الله الجنَّة، وأعوذُ به من النار، ولا أُحسِنُ دندنَتَك ولا دندَنَة مُعاذ، يشير إلى كثرة دعائهما واجتهادهما في المسألة، فقال النَّبيُّ ﷺ: «حَوْلَها نُدَندِن».
وفي روايةٍ: «هل تصير دندنتي ودندنةُ مُعاذٍ إلا أنْ نسأل الله الجنَّةَ، ونعوذ به من النار» .
وقوله: «وإنَّه ليسيرٌ على من يسَّره الله عليه» إشارةٌ إلى أنَّ التَّوفيقَ كُلَّه بيد الله ﷿، فمن يسَّرَ الله عليه الهدى اهتدى، ومن لم يُيسره عليه، لم يتيسَّر له ذلك، قالَ الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ ،
وقال ﷺ: «اعملوا فكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِقَ لهُ، أمَّا أهل السَّعادة، فيُيسَّرون لعمل أهل السَّعادة، وأمَّا أهل الشَّقاوة، فيُيَسَّرون لعمل أهل الشقاوة»، ثم تلا ﷺ هذه الآية . وكان النَّبيُّ ﷺ يقولُ في دعائه: «واهدني ويسِّر الهُدى لي» ،
وأخبر الله عن نبيه موسى ﵇ أنَّه قال في دعائه: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ ، وكان ابنُ عمر يدعو: اللهمَّ يسرني لليُسرى، وجنِبني العُسرى .