p. 606601 / 945
وقد سبق في شرح الحديث المشار إليه توجيهُ ترتيب دخول الجنَّة على الإتيان بأركان الإسلام الخمسة، وهي: التَّوحيدُ، والصَّلاةُ، والزَّكاةُ، والصِّيام، والحجُّ.
وقوله: «ألا أدلُّكَ على أبوابِ الخيرِ» لمَّا رتَّبَ دخولَ الجنَّة على واجبات الإسلام، دلَّه بعد ذلك على أبواب الخيرِ مِنَ النَّوافِل، فإنَّ أفضلَ أولياءِ الله هُمُ المقرَّبون، الذين يتقرَّبون إليه بالنَّوافل بعدَ أداءِ الفرائض.
وقوله: «الصومُ جنَّة» هذا الكلام ثابتٌ عن النَّبيِّ ﷺ من وجُوهٍ كثيرةٍ، وخرَّجاه في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ، وخرَّجه الإمام أحمد بزيادة، وهي: «الصِّيام جنَّةٌ وحِصْنٌ حصينٌ مِنَ النَّار».
وخرّج من حديث عثمان بن أبي العاص، عن النَّبيِّ ﷺ، قال:
«الصوم جنَّةٌ مِنَ النَّارِ ، كجُنَّة أحدكم من القِتال» .
ومن حديث جابر، عنِ النَّبيِّ ﷺ، قال: «قال ربُّنا ﷿: الصِّيام جنَّةٌ يستجِنُّ بها العبدُ من النَّار» .
وخرَّج أحمد والنَّسائي من حديث أبي عُبيدة، عنِ النَّبيِّ ﷺ، قال: «الصِّيام جنَّة ما لم يَخْرِقْها»، وقوله: «ما لم يخرقها»، يعني: بالكلام السيء ونحوه، ولهذا في حديث أبي هريرة المخرج في " الصحيحين " عن النَّبيِّ ﷺ: «الصيام جنَّة، فإذا كان يومُ صومِ أحدكم، فلا يرفث، ولا يجهل، فإن امرؤٌ سابَّه فليقل: إني امرؤ صائم».