p. 312307 / 945
عليه
جمهور العلماء؛ لأنَّ دلالة الخاصِّ على معناه بالنصِّ، ودلالة العام عليهِ بالظاهر عندَ الأكثرين، فلا يُبطِلُ الظاهرُ حكمَ النص . وقد روي أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر بقتل رجل كذَب عليهِ في حياته، وقال لحيٍّ من العرب: إنَّ رسول الله ﷺ أرسلني وأمرني أنْ أحكمَ في دمائِكم وأموالكم، وهذا رُوي من وجوهٍ متعدِّدةٍ كلها ضعيفة ، وفي بعضها أنَّ هذا الرجل كانَ قد خطب امرأةً منهم في الجاهلية، فأبوا أنْ يُزوِّجوه، وأنَّه لمَّا قالَ لهم هذه المقالة صدَّقوه، ونزل على تلك المرأة، وحينئذٍ
فهذا الرَّجُلُ قد زنى ، ونسب إباحةَ ذَلِكَ إلى النَّبيِّ ﷺ ، وهذا كفرٌ وردَّة عن الدِّين.
وفي " صحيح مسلم " :
أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر علياً بقتل القبطي الذي كان
يدخل على أمِّ ولده مارية، وكان الناسُ يتحدثون بذلك، فلما وجده عليٌّ مجبوباً تركه. وقد حمله بعضُهم على أنَّ القبطيَّ لم يكن أسلمَ بعدُ، وأنَّ المعاهَدَ إذا فعل ما يُؤذي المسلمين انتقض عهدُه، فكيف إذا آذى النَّبيَّ ﷺ؟ وقال بعضهم: بل كان مسلماً، ولكنَّه نُهي عن ذلك فلم ينته، حتَّى تكلَّم الناسُ بسببه في فراش النَّبيِّ ﷺ، وأذى النَّبيِّ ﷺ في فراشه مبيحٌ للدم، لكن لما ظهرت براءتُه بالعيان، تبيَّن للناس براءةُ مارية، فزال السببُ المبيح للقتل .