p. 313308 / 945
وقد رُوي عن الإمام أحمد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان له أنْ يَقْتُلَ بغير هذه الأسباب الثلاثة التي في حديث ابن مسعود، وغَيْرُهُ ليس له ذلك، كأنَّه يُشير إلى أنَّه ﷺ كان له أنْ
يُعَزِّرَ بالقتل إذا رأى ذلك مصلحةً؛ لأنَّه ﷺ معصوم من التعدِّي والحَيْفِ، وأما غيرُه فليس لهُ ذَلِكَ؛ لأنَّه غير مأمون عليهِ التعدِّي بالهوى. قالَ أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن حديث أبي بكر ما كانت لأحدٍ بعد النَّبيِّ ﷺ، قال: لم يكن لأبي بكر أنْ يقتل رجلاً إلا بإحدى ثلاثٍ ،
والنَّبيُّ ﷺ كان له ذَلِكَ أنْ يقتل، وحديث أبي بكر المشار إليه هو أنَّ رجلاً كلم أبا بكر فأغلظ له، فقال له أبو برزة: ألا أقتلُه يا خليفةَ رسولِ الله؟ فقال أبو بكر: ما كانت لأحدٍ بعدَ النَّبيِّ ﷺ .
وعلى هذا يتخرَّجُ حديثُ الأمرِ بقتل هذا القبطي، ويتخرَّجُ عليه أيضاً حديثُ الأمر بقتل السارق إنْ كان صحيحاً، فإنَّ فيه أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر بقتله في
أوَّلِ مرةٍ، فراجعوه فيه فقطعه، ثم فعل ذلك أربع مرات وهو يأمر بقتله،
فيُراجع فيه، فيُقطع حتَّى قُطعت أطرافُه الأربع، ثمَّ قتل في الخامسة، والله تعالى أعلم .