Vol. 1 · p. 4438 / 3,528
فقابل بين ما حبّبه إلينا وبين ما كرّه إلينا. ثم أفرد الإيمان بالذكر فيما حبّب، وقابله بالكفر والفسوق فيما كرّه. فدلّ ذلك على أن للإيمان ضدّين، أو أن من الإيمان ما ينقضه الكفر، ومن الإيمان ما ينقضه الفسوق. وفي ذلك ما أبان أن الطاعات كلها إيمان. ولولا ذلك لم يكن الفسوق ترك الإيمان. والله أعلم.
قال الحافظ أبو بكر البيهقي-﵀:
وفصل بين الفسق والعصيان. وفي ذلك دلالة على أن من المعاصي ما لا يفسق به، وإنما يفسق بارتكاب ما يكون منها من الكبائر، أو الإصرار على ما يكون منها من الصغائر. واجتناب جميع ذلك من الإيمان. وبالله التوفيق.
وقال الله تعالى: ﴿وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ﴾.
وأجمع المفسرون على أنه أراد به: صلاتكم إلى بيت المقدس. فثبت أنّ الصّلاة إيمان. وإذا ثبت ذلك فكل طاعة إيمان إذ لا فرق يفرق بينهما.
قال الإمام أحمد البيهقي:
وقد روينا في الحديث الثابت عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب في صلاة رسول الله ﷺ بعد ما قدم المدينة قبل بيت المقدس ستّة عشر أو سبعة عشر شهرا ثم حوّلت إلى البيت، وأنه مات قبل أن تحوّل رجال، وقتلوا فلم يدر ما نقول فيهم، فأنزل الله ﷿:
﴿وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ. إِنَّ اللهَ بِالنّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة:
١٤٣].
١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو النضر الفقيه ثنا عثمان بن سعيد