Skip to main content
← Arabic Library

شعب الإيمان - ت زغلول

أبو بكر البيهقي (ت 458هـ)

كتب السنة3,528 pages7 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 127120 / 3,528
وسئل نبينا ﷺ عن بدء هذا الأمر فقال: «كان الله ولم يكن شيء غيره-ثم ذكر الخلق». فإن قال قائل: فهل في العقل دليل على حدث الأجسام؟ قيل: نعم، وقد وجدنا الأجسام لا تنفك عن الحوادث المتعاقبة عليها كالاجتماع والافتراق، والسكون والحركة، والألوان، والمطعوم والأرايح وما لم ينفكّ من الحوادث ولم يسبقها، محدث مثلها وإن قال: وهل فيه دليل على حدث الأعراض؟ قيل: نعم. قد وجدناها تتضاد في الوجود ولا يصح وجود جميعها معا في محلّ، فثبت أن بعضها يبطل ببعض، وما يجوز عليه البطلان لا يكون إلاّ حادثا، لأن القديم لم يزل ولا يصح عليه العدم. فإن قال: فهل فيه دليل على أن الحوادث لا بد لها من محدث؟ قيل: نعم. حقيقة المحدث ما وجد عن عدم، ولولا أن موجودا أوجده لم يكن وجوده أولى من عدمه؛ وإنه يتقدّم بعضها على بعض، فلولا أن مقدّما قدّم ما تقدم منه، لم يكن حدوثه متقدّما أولى من حدوثه متأخرا، وكذلك وجود بعضه على بعض الهيئات المخصوصة يدل على جاعل خصّه بذلك، لو لاه لم يكن بعض الهيئات بأولى من بعض، ولأنا نشاهد الأجسام يتنقل أسبابها، ويتبدل أحوالها، فلولا أن منقّلا نقلها، لم يكن انتقالها أولى من بقائها. وفي ذلك دليل على أن تعلقها بمن نقلها، وحاجتها إلى من غيّرها، أنّها مصنوعة، وأن لها صانعا غيرها، ونحن نصوّره في الإنسان الذي هو في غاية الكمال والتمام، فإنه كان نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظاما ولحما ودما وقد علمنا أنه لم ينقل نفسه من حال إلى حال، لأنّا نراه في حال كمال قوته وتمام عقله لا يقدر على أن يحدث لنفسه سمعا ولا بصرا، ولا أن يخلق لنفسه جارحة، فدلّ ذلك على أنه قبل تكامله واجتماع قوّته عن ذلك اعجز. وقد رأيناه طفلا ثم شابّا، ثم كهلا ثم شيخا. وقد علمنا أنه لم ينقل نفسه من حال إلى حال (فدلّ على أن ناقلا نقله من حال إلى حال) ودبّره على ما هو عليه. ومما يبيّن ذلك أن القطن لا يجوز أن يتحوّل غزلا مفتولا ثم ثوبا منسوجا من غير صانع ولا مدبّر. والطين والماء لا

Contents

Showing the first 200 of 406 headings.

Edition details

الكتاب: شعب الإيمان المؤلف: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (٣٨٤ - ٤٥٨ هـ) المحقق: أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م عدد الأجزاء: ٩ (الأخير فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.